كاف في مجيئه إلَى مجلس رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا ينافيه جمعهما وتقديم الأول لأنه
تخلية والثاني تحلية وهي بعد التخلية.
قوله: (أي يتعظ فتنفعه موعظتك) معنى (يَذَّكَّرُ) لأنه من التفعل؛ إذ أصله يتذكر فتنفعه
موعظتك الفاء للسببية لأن قبول الموعظة سبب لانتفاعه بها فالذكرى بمعنى الموعظة، واللام
عوض عن الْإضَافَة كما قال موعظتك. وقيل اللام للجنس.
قوله: (وقيل الضمير في(لَعَلَّهُ) للكافر أي أنك طمعت في تزكيه
بالإِسلام وتذكره بالموعظة ولذلك أعرضت عن غيره) الضَّمير للكافر فالترجي حِينَئِذٍ
للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ أي إنك طمعت في تزكيته بالْإسْلَام لما مَرَّ من أن السعي في إزاحة
الشرك هُوَ الأهم وأن إيمانهم لكونهم رؤساءهم يكون سببًا لإيمان غيرهم وهذا [خير] في
نفسه لكنه عوتب به عَلَيْهِ السَّلَامُ به لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار.
قوله: (فما يدريك أن ما طمعت فيه كائن) أي ليس شيء يدريك فالاسْتفْهَام
للإنكار الوقوعي وهو في معنى النفي. والتَّعْبير بالفاء لترتبه عَلَى ما قبله لا للإشَارَة إلَى أن
الواو وفي (ما يدريك) بمعنى الفاء.
قوله: (وقرأ عاصم بالنصب جوابًا لـ لعلَّ) لحملها عَلَى أختها ليست وهو أولى من الْقَوْل
لاشتمالها عَلَى معنى التمني لبعد المرجو؛ إذ التمني في المستحيل فيكون حِينَئِذٍ مَعْطُوفًا عَلَى
مصدر يذكر عَلَى ما اختاره الرضي، وأما عَلَى قراءة الرفع فهو مَعْطُوف عَلَى (يَذَّكَّرُ) .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى(5)
قوله: (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى) عن الوحي الذي عندك من الإيمان وسائر معارف الأحكام أو
استغنى بشهوات الدُّنْيَا عن نعيم العقبى.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى(6)
قوله: (تتعرض له بالإقبال عليه) أي بإقبال القلب كما سيصرح به قوله:(فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى)تقديم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي لتقوية الحكم لا للحصر وتقديم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل الضَّمير في (لَعَلَّهُ) للكافر، فعلى هذا يكون معنى الترجي
المستفاد من لَعَلَّ راجعًا إلَى الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - فلذلك قال إنك طمعت في تزكيته فما يدريك أن ما
طمعت فيه كائن، وفي الوجه الأول راجع إلَى الله تَعَالَى إما مَجَازًا عَلَى سبيل الرمز للقطع عَلَى
العادة في كلام الجبابرة فإنهم يستعملون في كلامهم لفظ لَعَلَّ في مقام القطع دَلالًا وغنجًا أو
على سبيل التمثيل وأنه تَعَالَى يعامل معاملة من يطمع ويرجو، وإلى هذا أشار بقوله لعله يتطهر
من الآثام بما يتلقف منك.