قوله: (كأنهم شاهدوا خلقهم) فأنى لهم ذلك وكذا كأنهم شاهدوا أنوثتهم ولو في
غير وقت الخلق والتَّخْصِيص بوقت الخلق لكمال ظهوره [حِينَئِذٍ] أو لكونه أول وقت الاطلاع
وإلا فالْمُرَاد اطلاع أنوثتهم ولو بعد الخلق .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ(151)
قوله: (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ) جملة ابتدائية من جهته تَعَالَى غير داخل تحت الاستفتاء
وفيه رد لما اختلقوه أبلغ رد للاسْتئْنَاف له والتصدير بحرفي التَّأْكيد إلا المنبهة عَلَى تحقيق
ما بعدها وإن المقررة للنسبة وتقديم من إفكهم واللام في (ليقولون) .
وحكاية الحال الْمَاضية للدلالة عَلَى كمال قبحه باسْتحْضَاره، والتَّعْبير بلفظة الله الدال عَلَى
جميع كمال الصفات وتنزهه عن سمات النقصان ثم بيان كذبهم فيما يتبينون بالتَّأْكيدات
للإشعار بأن الكذب عادتهم المستمرة فلا يبعد هذا الإفك منهم لرسوخهم فيه فقوله:
(وإنهم لكاذبون) تذييلية مقررة لما قبلها .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(152)
قوله: (لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه) متعلق بـ إفكهم لكونه مصدرًا ولذا أضاف
إلى الجمع لإرادة الجنس قوله وقيام ما ينفيه من باب الترقي ولو اكتفى به لكفى .
قوله: (فيما يتدينون به) إشَارَة إلَى أنه تأسيس ودخول هذا الْقَوْل فيه لا يضر التأسيس
بل يضره التَّخْصِيص بهذا الْقَوْل .
قوله:(وَقُرئَ «وُلْد الله» أي الْمَلَائكَة ولده فُعْل بمعنى مَفْعُول يستوي فيه الواحد
والجمع والمذكر والمؤنث)وَقُرئَ «وُلْد الله» فيكون خبر المبتدأ مَحْذُوف، وعن هذا قال
أي الْمَلَائكَة وُلْد الله فُعْل بضم الفاء وسكون العين بمعنى الْمَفْعُول أي المولود الخ.
فالْمُرَاد هنا الجمع .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ(153)
قوله(اسْتفْهَام إنكار واستبعاد، والاصطفاء أخذ صفوة الشيء، وعن نافع كسر الهمزة
على حذف حرف الاستفهام لدلالة أم بعدها عليها)اسْتفْهَام إنكار أي إنكار الوقوع ولذا قال
واستبعاد، وفي القراءة الْمَشْهُورَة بهمزة مفتوحة هي حرف اسْتفْهَام حذفت همزة الوصل
بعدها هي همزة الكلمة. قوله أخذ صفوة الشيء أي خياره فبناء الافتعال للاتخاذ. قوله لدلالة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه. أي لعدم شيء في ذات الله تَعَالَى من صفات الأجسام
مقتضٍ لولادة الولد لتقدس ذاته عنها ولقيام دليل من جهة العقل والنقل دال عَلَى نفي الولادة عنه
سبحانه فقولهم ذلك ليس إلا إفكًا محضًا وكذبًا صرفًا .