فهرس الكتاب

الصفحة 10153 من 10841

أن تقول إن ذا الحاقة بمعنى خالقها هُوَ الله تَعَالَى، وأما بمعنى معرفة حَقيقَة الأمور فهي

حال الأمور فإطلاقها عَلَى الساعة إما مجاز في الإسناد أو بتقدير الْمُضَاف وهو ذو

فيكون من تسمية الشيء باسم [ملابسه] والثبوت ووجوبه وإن [كانت] الساعة وما فيها

متساويين فيه لكن الْكَلَام مسوق عَلَى وجه الترديد فإن أريد بالحاقة نفس الساعة كما

في الوجه الأول فلا مجاز ولا احتياج إلَى التقدير، وإن أريد بها ما في الساعة من الأمور

فيحتاج إلَى تقدير الْمُضَاف، أو يحمل عَلَى الإسناد المجازي، وكون القرينة ضعيفة ثابتة

في أن يراد بالْكَلَام معناه الحقيقي مرة ومعناه المجازي أخرى، وإلا فيتعين الْمَجَاز إذا

كانت القرينة قوية، وبهذا يحصل التوفيق بين قولهم ولا يصار إلَى الْمَجَاز متى أمكن

الْحَقيقَة وبين تَجْويزهم معناه الحقيقي مرة والمجازي أخرى، كذا نقل عن النحرير

التفتازاني في حواشي الكَشَّاف، وكذا الْكَلَام في الوجه الثالث ذكره على وجه الاحتمال

فإن أريد بالحاقة التي يقع فيها حواق الأمور لا بد من تقدير الْمُضَاف أو الْقَوْل بالإسناد

المجازي، ومثل هذا كثير في كلامهم ومحاوراتهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا الْحَاقَّةُ(2)

قوله:(وأصله ما هي أي: أي شيء هي على التعظيم لشأنها والتهويل لها، فوضع

الظاهر موضع الضمير لأنه أهول لها)لأن الظَّاهر إنما يوضع مَوْضع المضمر لنكتة وهي هنا

بيان تهويل الساعة بأي معنى كان، فلما وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر وجد ربط الخبر

بالمبتدأ أهول لها اسم تفضيل من الهول والفزع ونبَّه به عَلَى أن المضمر وإن دل عَلَى

الهول لدلالة مرجعه عليه لكن الظَّاهر يدل عليه دلالة واضحة عَلَى هوله الشديد؛ إذ الساعة

علم لها أشير إليه في قَوْله تَعَالَى: (وما أدراك ما الحاقة) حيث قال أي لا

تعلم كنهها الخ.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ(3)

قوله:(وأي شيء أعلمك ما هي، أي أنك لا تعلم كنهها فإنها أعظم من أن تبلغها

دراية أحد، وما مبتدأ وأَدْراكَ خبره)وأي شيء أعلمك ما هي. أي ما استفهامية سئل بها عن

ماهية الشيء وتعيينها. قوله أي شيء رمز إلَى أن السؤال عن التعيين هذا هُوَ أصله، لكن

الْمُرَاد هنا الإنكار، ولذا قال أي لا تعلم كنهها، وإنَّمَا قال كنهها لأن نفس الساعة معلومة، وما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأصله ما هي. أي مقتضى الظَّاهر الإضمار لجريان ذكر المرجوع إليه، لكن عدل عن

الأصل إلَى الإظهار ليفيد زيادة التأويل فإن أصل التهويل والتعظيم حاصل بكلمة ما الاستفهامية فإن

كلمات الاسْتفْهَام قد تفيد معنى التعظيم كما في: ما أحسن زيدًا. فإن معناه شيء عظيم أحسن زيدًا.

ومنه يلزم معنى التعجب، وكذا قولك: هُوَ الرجل أي الرجل معناه الكامل في الرجولية.

قوله: أنك لا تعلم كنهها. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من لفظ ما في (وما أدراك)

المفيد للإنكار. والْمَعْنَى ليس لك دركها عَلَى الْحَقيقَة لعظمها من أن يصل إلَى كنهها إدراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت