فهرس الكتاب

الصفحة 10152 من 10841

بل بمعنى يتحقق ولذا قال الْمُصَنّف أي تعرف حقيقتها من حقيقته إذا عرفت حقيقته.

والحاصل أن يحق يستعمل لازمًا تارة وهو الْمَذْكُور أولًا، ويستعمل متعديًا وهو الْمَعْنَى

الثاني من حق الأمر إذا عرف حقيقته وصار عَلَى يقين منه، فالْمَعْنَى الحاقة أي الساعة العارفة

لحَقيقَة الأمر مع أن العارف أصلها، ولذا قال الْمُصَنّف أو التي يحق فيها الأمور وزاد فيها

تنبيهًا عَلَى أن إسناد العرفان إليها لكونها محلًا للمعرفة فيكون مَجَازًا لملابسة الظرفية وهذا

الوجه أفيد معنى؛ لأنه يعلم تحقق نفس الساعة ويعرف حَقيقَة الأمور من السؤال

والحساب والميزان والصراط وغيرها، لكنه أخر لبعده لفظًا لاحتياجه إلَى التقدير وكذا

الْكَلَام فيما بعده.

قوله: (أو يقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء على الإِسناد المجازي،[وهي

مبتدأ خبرها]: (مَا الْحَاقَّةُ) حواق الأمور فيكون الحاقة من حق الأمر إذا وجب

وثبت فمعنى حواق الأمور أي واجباتها وثوابتها. وقيل أوساطهما؛ إذ الحاق قد يستعمل

بمعنى الوسط وهو الخير لكن مناسبتها هنا غير ظاهرة، فعلى هذا يكون الحاقة من حق

اللازم كما في الْمَعْنَى الأول، لكن في الأول الإسناد حقيقي؛ إذ الْمُرَاد نفس وقوع الساعة

وهنا الْمُرَاد وقوع ما فيها ولذا عبر لما يقع فيها حواق الأمور وزاد حواق تنبيهًا عَلَى وجوب

وقوعها وثبوتها ولو قال ما يقع فيها الأمور لم يفهم ذلك وإن كفى في أداء أصل الْمَعْنَى

وإنما أخره من أنه كالأول في كونه لازمًا؛ لأن التَّكَلُّف فيه أكثر لاحتياجه إلَى تقدير كثير دون

الثاني. وقيل ليظهر تعلق قوله عَلَى الإسناد المجازي به أَيْضًا ولا يتوهم اخْتصَاصه بالثاني

فيتوهم عكسه فلا يكون باعثًا للتأخير فقوله عَلَى الإسناد المجازي ناظر إلَى الاحتمالين

الأخيرين كما يفهم من تقريره ولم يلتفت إلَى تقدير ذوا الحاقة عَلَى الوجه الثاني لأن ذا

الحاقة هُوَ الله تَعَالَى وليس من تسمية الشيء باسم ملابسه وتقليل لتأويل أولى كما قيل. ولك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قولهم: لا أحق هذا أي لا أعرف حقيقته، فحِينَئِذٍ يرد عليه أن الأصل أن يقال المحقوقة بمعنى

الأمور المحقوقة أي المعروفة حَقيقَة لكن عدل عن الأصل وجعل المحل لتلك الأمور والحال

أنه لأهلها تجوزًا عَلَى نحو (عيشة راضية) حيث جعل فعل الرضى للعيشة وهو

في الْحَقيقَة لصاحبها.

قوله: أو يقع فيها حواق الأمور. أي الساعة التي يقع فيها الأمور الحاقة من قبيل وصف

الزمان بصفة ما فيها عَلَى نحو: نهاره صائم وليله قائم. عَلَى التَّجَوُّز في الْإنْسَان. قال الواحدي:

الحاقة الْقيَامَة في قول جميع الْمُفَسّرينَ، وسميت بذلك لأنها ذوات الحواق من الأمور وهي

الصادقة الواجبة الصدق وجميع أحكام الْقيَامَة صادقة واجبة الوقوع. وقال الطيبي: معنى حواق

الأمور أوساطها. قال الْجَوْهَريُّ: سقط فلان عَلَى حاق رأسه أي عَلَى وسط رأسه وجثته في حاق

الشتاء أي وسطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت