لتفاضل الأمرين أو لتراخي في الإخبار فيدفع الإشكال بالمرة ولا حاجة إلَى التَّكَلُّف الذي
ارتكبه أرباب الحواشي .
قوله: (والرُّوحُ الْأَمِينُ جبريل عليه السلام فإنه أمين الله على وحيه) هذا وجه تسميته بالأمين، وأمَّا
وجه تسميته بالروح فلكونه سببًا للحياة المعنوية كما أن الروح الذي يتردد في منافذ الحيوان
سبب للحياة الفانية ويقال روح القدس لكرامته عند اللَّه تَعَالَى .
قوله:(وقرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي بتشديد الزاي ونصب الرُّوحُ
الْأَمِينُ). والْمَعْنَى نزل به الروح جعل الله الروح نازلًا به عَلَى قلبك والباء للتعدية في هذه
القراءة وفي قراءة التخفيف وتنزيل بمعنى المنزل بفتح الزاي(عَمَّا يؤدي إلَى عذاب من فعل
أو ترك).
قَوْلُه تَعَالَى: (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ(195)
قوله: (واضح المعنى لئلا يقولوا ما نصنع بما لا نفهمه فهو متعلق بـ نَزَلَ) واضح
الْمَعْنَى أي مبين من أبان اللازم اختاره ليناسب المقام، ولهذا قال لئلا يقولوا الخ. وأما
المتعدي عَلَى معنى مبين للناس ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ودنياهم وإن كان معنى
جيدً في نفسه لكنه لا يناسب هنا فهو متعلق ينزل تفريع عَلَى هذا الْمَعْنَى أي إذا اعتبر تعلقه
ينزل، فالْمَعْنَى ما ذكر .
قوله: (ويجوز أن يتعلق بالمنذرين أي لتكون ممن أنذروا) فيكون الْمَعْنَى غير ما ذكر
وهو مقصود هنا كما عرفته، ولهذا زيفه ولم يرض به ؛ إذ غرض النزول التفهيم لئلا يتعذر
الإنذار والوجه الثاني ساكت عنه .
قوله: (بلغة العرب) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد باللسان اللغة دون الجارحة. الظَّاهر أنه مجاز
إذ الْمُرَاد باللغة ما يعبر كل قوم عن مراده فذكر الآلة وأُريد اللغة أي الألفاظ الموضوعة .
قوله: (وهم هود وصالح وإسماعيل وشعيب عليهم السلام ومُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ) وهم
هود الخ. وزاد بعضهم خالد بن سنان وصفوان بن حنظلة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ(196)
قوله: (وإن ذكره) أي بتقدير الْمُضَاف أي إن ذكر الْقُرْآن مثبت في سائر الكتب السماوية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأن ذكره أو معناه. يعنى أن الضَّمير في أنه بعود إلَى الْقُرْآن عَلَى حذف مضاف وذلك
الْمُضَاف ذكر أو معانٍ، فالْمَعْنَى أن ذكر الْقُرْآن أو معانيه لمثبت في زبر الأولين أي كتب الأقدمين.
وفي تقديم الوجه الأول وهو أن يكون الْمُضَاف المقدر لفظ ذكر إشَارَة إلَى أولويته من الوجه الثاني
لأن المقصود في الإيراد إثبات النبوة وتقريع المكذبين عَلَى أن الْقُرْآن المجيد نازل منْ عنْد اللَّه نزل