فهرس الكتاب

الصفحة 7443 من 10841

قوله: (أو معناه لفي الكتب المتقدمة) أَشَارَ إلَى أن المنزل هُوَ الْقُرْآن الغير القديم

وقيل الْمُرَاد بالْقُرْآن هنا معناه القديم لقَوْله تَعَالَى: (وإنه لفي زبر الأولين) وهذا عجب منه

لأن ما نزل به الروح الأمين هُوَ الألفاظ الْمَخْصُوصة المترتبة ترتيبًا خاصًا، كَمَا صَرَّحَ به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

به الروح وأنه ليس من إلقاء الجن وما يَنْبَغي لهم وما يستطيعون، وفي قوله بلسان عربي إيماء إلَى

بيان إعجازه وأنه بنفسه دليل بين عَلَى حقيته ومع ذلك أنه مذكور في كتب الأقدمين ومفسر عَلَى

لسان الأولين ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ)

والضَّمير في يعلمه للقرآن ولذلك قال (وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا)

ولناصر الوجه الثاني وهو أن يكون الْمُضَاف المقدر الْمَعَاني أن يقول إن الضَّمير في قوله:(وإنه

لتنزيل رب الْعَالَمينَ)هُوَ هذا بعينه كرره لإناطة معنى آخر به، وهذا الضَّمير أيضًا

راجع إلَى ما سبق من القصص والآيات فيكون الْمَعْنَى أن هذا الْمَذْكُور من القصص والآيات منزل

عليك بلسان عربي مبين وأن معاني منزلة في سائر الكتب السماوية المتقدمة ولذلك [يصدقه] علماء

بَني إسْرَائيلَ حيث وجدوه موافقًا لما في كتبهم، وعلى هذا سائر الْمَعَاني من إثبات التوحيد

وتأسيس الأحكام والحث عَلَى مكارم الأخلاق. قَالَ صاحب الكَشَّاف: وإن الْقُرْآن يعني ذكره مثبت

في سائر الكُتب السماوية. وقيل إن معانيه فيها وبه يحتج لأبي حنيفة رحمه الله في جواز القراءة

بالفارسية في الصلاة عَلَى أن الْقُرْآن قرآن إذا ترجم بغير العربية حيث قيل:(وإنه لفي زبر

الأولين)لكون معانيه فيها. قال صاحب التقريب: وفي الاحتجاج نظر عَلَى أنه

على حذف الْمُضَاف وهو الْمَعَاني لا تسميتها قرآنًا. وقال الطيبي: أَيْضًا، وأما الاحتجاج به عَلَى جواز

القراءة بالفارسية فمشكل والله أعلم. أقول: في جوابه بين مراد صاحب الكَشَّاف هُوَ أن الضَّمير في

أنه راجع إلَى الْقُرْآن نفسه لا عَلَى حذف الْمُضَاف فحِينَئِذٍ يتم الاحتجاج نقله إذا قيل إن الْقُرْآن لفي

زبر الأولين باعْتبَار كون معانيه فيها يفهم منه أن معنى الْقُرْآن مسمى بالْقُرْآن عَلَى ما هُوَ مقرر عند

أئمة الأصول من أن الْقُرْآن لفظ مشترك يطلق عَلَى اللفظ والْمَعْنَى، فعلى هذا [تصلح] الآية حجة

للحنفية عَلَى أن الْقُرْآن قرآن إذا ترجم بغير العربية ومنشأ إشكال الشارحين إيراد قوله وبه يحتج

عقيب قوله: وقيل إن معانيه فيها فظن منه أن الاحتجاج عَلَى تقدير الْمُضَاف الذي هُوَ الْمَعَاني

وليس مراده ذلك بل مراده أن ظَاهر الآية من غير تقدير مضاف به يحتج لأبي حنيفة رحمه الله

على أن الْقُرْآن قرآن إذا ترجم بغير العربية. قوله عَلَى التخفيف أي عَلَى حذف ياء النسبة من

أعجمين كأنه جمع أعجم وهو عَلَى خلاف قراءة الحسن فإنه قرأ"عَلَى بَعْض الأعجميين"بإثبات ياء

النسبة. قال ابن جني: قراءة الحسن عذر في القراءة المجمع عليها، وتفسير للفرض منها وذلك أن ما

كان من الصفات عَلَى أفعل وأنثاه فعلاء لا يجمع بالواو والنون دليلًا عليها وأمارة لإرادتها كما

جعلت صحة الواو في عواور أمارة لإرادة الياء في عواوير يعني أن القراءة المجمع عليها وهي

القراءة بالتخفيف توهم أنه جمع أعجم فيرد عليها أن أفعل صفة لا يجمع بالواو والنون فقراءة

الحسن بالتشديد اعتذار من طرف القراء الَّذينَ [قرءوا] بالتخفيف حيث أرادوا أنه مخفف من المشدد

أصله أعجميين جمع أعجمي لا جمع أعجم ولذا جمع بالواو والنون ولولا اعتبار أنه مخفف من

المشدد لما جمع بالواو والنون وهذا هو معنى قوله رحمه الله ولذا جمع جمع السلامة أي ولأجل

أن أعجمين جمع أعجمي مخفف من أعجميين جمع جمع السلامة؛ إذ لو كان جمع أعجم لما

جمع جمع السلامة بل جمع جمع التكسير عَلَى أعاجم أو عَلَى عجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت