يقال ما وقع في هذه الآية، وفي حديث البخاري شجرة الثوم يدل عَلَى خلافه لأن باب
الْمَجَاز مفتوح وقد صرح المص في سورة الرحمن كون الشجر ما له ساق والنجم ما ليس
له ساق. وجه اختيار الْمَجَاز ما ذكرناه آنفًا من الرموز اللطيفة وهي هداية قومهم وإيمانهم
وهي كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السَّمَاء. قوله يفعيل وزن نادر .
قوله: (والأكثر على أنها كانت الدباء غطته بأوراقها عن الذباب) الدباء بضم الدال
المهملة وتشديد الباء الموحدة والمد القرع وهو نافع جدًا، وعن هذا أحبه رسول الله عليه
السلام ويناسب ما ذكرناه غاية المناسبة .
قوله:(فإنه لا يقع عليه، ويدل عليه أنه قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلم: إنك لتحب القرع، قال:
«أجل هي شجرة أخي يونس» . وقيل التين وقيل الموز تغطى بورقه واستظل بأغصانه [وأفطر]
على ثماره) فإنه أي الذباب لا يقع عليه قيل إنه من خواصه، ولعل لهذا اخْتيرَ شجرة من
يقطين ولو قيل وأنبتنا عليه يقطينًا لكفى لكن اخْتيرَ الْإطْنَاب ؛ إذ التَّفْصيل بعد الإجمال
والتوضيح بعد الإهمال أوقع في النفوس بلا احتمال. قوله أجل أي نعم وإضافة شجرة إلَى
يونس عَلَيْهِ السَّلَامُ لأدنى ملابسة. قيل في قوله: إنك لتحب القرع الخ. أما محبة القرع فثابتة
في البخاري لكن هذا الْحَديث لم يخرجه الحفاظ انتهى. ولعل الشَّيْخَيْن وغيرهما من
الْمُفَسّرينَ اطلعوا عَلَى تخريجه الحفاظ ورووه وهذا الْقَوْل لما كان مؤيدًا بهذا الْحَديث قدم
سائر الاحتمالات. قوله يغطي بورقه ناظر إلَى الجميع والإلفات المقصود من إنبات شجرة
ولا يتوقف التغطي بورقه عَلَى كون الورق أكبر ؛ إذ يوحد التغطي بالأوراق الصغيرة بسب
ضم بعضها إلَى بَعْضٍ وتراكمها عَلَى أن التين ورقه كبير. قيل في قَوْله تَعَالَى:(يخصفان
عليهما من ورق الجنة)أنه ورق التين فـ [حِينَئِذٍ] لفظ يقطين مجاز ؛ إذ تسمية التين
والموز بيقطين غير مُتَعَارَف، ولعل لهذا مرضه. قوله [وأفطر] عَلَى ثماره فيه إشَارَة إلَى أنه [كان]
يصوم في تلك الحالة الشديدة وإلى أن الشجرة صارت ذات ثمار عقيب إنباتها فهي خارقة
من الخوارق .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ(147)
قوله: (هم قومه الذين هرب عنهم وهم أهل نينوى) بنون مكسورة بعدها ياء تحتية
ساكنة ثم نون مضمومة ثم واو وألف اسم الموصل أو قرية [ما] بقربها وهي قرية يونس
والأول هُوَ المعول فإن الثاني لا يلائم قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى
يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا)الآية. فإنه يعد أن الرسول مبعوث من البلد .
قوله: (والْمُرَاد به ما سبق من إرساله) في قوله: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل الموز. هُوَ شجر يشبه القثاء يكون في المصر .
قوله: والْمُرَاد ما سبق من إرساله. وهو الإرسال الْمَذْكُور بقوله: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ