فهرس الكتاب

الصفحة 7904 من 10841

[قوله تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها

هُزُوًا أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (6) ]

قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي) كون من النَّاس مبتدأ عَلَى أن من

اسم بمعنى البعض أجزل من كونه خبرًا مقدمًا وقد مَرَّ الْكَلَام فيه مفصلًا في قَوْله تَعَالَى:

(ومن النَّاس من يقول) الآية. في أوائل سورة البقرة.

قوله:(ما يلهي عما يعني كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير التي لا اعتبار

[بها] والمضاحك وفضول الْكَلَام)ما يلهي الخ. أشار به إلَى أن الْمُرَاد باللهو الحاصل

بالمصدر بمعنى الْفَاعل ولذا قال ما يلهي. أي يشغل عَمَّا يعني أي بهم أو يقصد كذكر

الله تَعَالَى وتلاوة الْقُرْآن ويدخل المباح من الْكَلَام إذا أكثر فيه ولذا قال كالأحاديث الخ.

بالتمثيل والأحاديث جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به كالأضاحيك والخرافات

والأساطير الأباطيل جمع أسطورة أو أسطارة أو أسطار جمع سطر وأصله السطر فقوله

لا اعتبار فيها صفة كاشفة أو موضحة. والمضاحيك جمع مضحك وهي الكلمات

يضحك بها وفضول الْكَلَام من المباحات إذا لم تضمن فَائدَة كالنشاط للعبادات ودفع

التوحش في المجالس والمحاورات.

قوله: (والْإضَافَة بمعنى من وهي تبيينية إن أراد بالحديث المنكر) هذا بيان عَلَى أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ما يلهى. من الإلهاء وهو الشغل والإغفال أي ما يشغل ويغفل عَمَّا يهم.

قوله: والْإضَافَة بمعنى مِن. أي إضافة اللهو إلَى الْحَديث إضافة بمعنى مِن أي من يشتري لهوا

مِن الحديث فمن بيانية إن أريد باللهو ما هو أعم من الْحَديث عَلَى أن يراد بالْحَديث الْحَديث

المنكر فإنَّ اللَّهَو يكون حديثًا وغيره فبين بالْحَديث [الْمَعْنَى] مَن يشتري لهوا هُوَ حديث منكر

وتبعيضية إن أريد باللهو ما هُوَ أخص من الْحَديث بناء عَلَى أن الْحَديث يكون لهوا وغير لهو

فالْمَعْنَى من يشتري بعض الْحَديث الذي هُوَ اللهو منه فالتعريف في الْحَديث عَلَى الأول للعهد

وعلى الثاني للجنس والْحَقيقَة من حيث هي. وقيل كأن يشتري القيان. جمع قينة وهي جارية مغنية

وفي حديث النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -"لا يَحِلُّ بَيْعُ الْمُغَنِّيَاتِ، وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَلا [تِجَارَةٌ] فِيهِنَّ، [وَأَكْلُ أَثْمَانِهِنَّ حَرَامٌ] ". وعنه"ما من"

رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله شيطانين أحدهما عَلَى هذا المنكب والآخر عَلَى هذا المنكب

فلا يزالان يضربانه حتى يكون هُوَ الذي يسكت". [وقيل] : الغناء منفذة للمال مسخطة للرب ومفسدة"

للقلب. وعن أحمد بن حنبل وأبي دَاوُود عن نافع قال: كنت مع ابن عمر في طريق فسمع مزمارًا

فوضع إصبعيه في أذنيه ونأى عن الطريق إلَى الجانب الآخر ثم قال لي بعد أن بعُد يا نافع هل

تسمع شَيْئًا؟ قلت لا فرفع إصبعيه من أذنيه، قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمع صوت يراع فصنع مثل

ما صنعت. قال نافع وكنت آنذاك صغيرًا. وفي النهاية اليراع قصة كان يزمر بها فقوله يشتري إما من

الشرى عَلَى ما روي [عن] النضر من شرى كتب الأعاجم أو من شرى القيان، وأما من قوله اشترى

الكفر بالإيمان أي استبدلوه منه واختاروه عليه. عن قتادة اشتراؤه استحبابه يختار حديث الباطل عَلَى

حديث الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت