إضافة العام إلَى الخاص بيانية وهو مذهب بعض النحاة كما في شرح الهادي وذكره
الدماميني في شرح التسهيل وكفى باختيار صاحب الكَشَّاف ذلك، ورضي به الْمُصَنّف وعن
هذا اخترنا في إضافة السُّورَة إلَى الْفَاتحَة والبقرة وغيرهما كونها بمعنى مِن البيانية
وأوضحناه في سورة الْفَاتحَة. قوله إن أراد الخ. فاللام للعهد لدلالة اللهو عليه فهو في حكم
الْمَذْكُور ولرجحانه قدمه .
قوله: (وتبعيضية إن أراد به الأعم منه) وكون الْإضَافَة بمعنى مِن عَلَى كونها تبعيضية
مذهب بعض النحاة كابن كيسان والسيرافي قَالُوا إضافة ما هُوَ جزء من الْمُضَاف إليه بمعنى
مِن التبعيضية والأصح كما ذهب إليه ابن السراج والفارسي وأكثر النحاة أنها عَلَى معنى
اللام كذا فصله ابن حيان في شرح التسهيل كذا قيل. لكن الشَّيْخَيْن اختارا مذهب ابن كيسان
إذ سلاسة الْمَعْنَى عَلَى كون الْإضَافَة بمعنى (مِنْ) بيانية كما في الأول أو تبعيضية كما في
الثاني، وكون الإضَافَة بمعنى من التبعيضية لكونها غير شائعة حصروا الْإضَافَة عَلَى
الْمَعَاني الثلاثة والْإضَافَة بمعنى من التبعيضية خارجة عنها لكنه لا يضر الحصر ؛ إذ الحصر
بناء عَلَى ما هو المشهور في الْإضَافَة وبعض أرباب الحواشي حاول إرجاع هذه إلَى الْإضَافَة
البيانية وجعلها بيانية غير مَشْهُورة تصحيحًا للتقابل والبيانية الْمَشْهُورَة ما يحسن فيه جعل
الْمُضَاف إليه تمييزًا وبيانًا للمضاف كخاتم فضة، والْحَديث المنكر للهو كَذَلكَ والبيانية الغير
الْمَشْهُورَة ما لا يحسن فيه ذلك كالْحَديث المطلق للهو فإنه لو جعل بيانًا للهو [لأوهم] في
بادئ النظر كون الأحاديث الغير المنكر لهوًا، ولهذه الدقيقة جعل الشيخان إضافة اللهو إلَى
الْحَديث المطلق تبعيضية ميلًا إلَى جانب الْمَعْنَى، فإنَّ اللَّهَو من الْحَديث بعض من ذلك
المطلق وجعلها بيانية بعلاقة اللزوم مجاز ؛ إذ بعد اعتبار البعضية يصح كون الْمُضَاف إليه
بيانًا للمضاف فلا يضر كونه بمعنى من التبعيضية بل يؤيده، وقد أوله الفاضل السعدي بما لا
يخلو عن نظر وخلل كما أوضحناه في هامشه. قوله بالأعم منه جمع بين من واللام لأن من
ليست تفضيلية بل للابتداء، وأما كونها تبعيضية كقول الشاعر: ولست الأكثر منهم الخ. فلا
يصح هنا وكون اللام زائدة غير بعيد .
قوله:(وقيل نزلت في النضر بن الحرث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشًا
ويقول: إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار
والأكاسرة. وقيل كان يشتري [القيان] ويحملهن على معاشرة من أراد الإِسلام ومنعه عنه)
وقيل نزلت الخ. والفرق أن الْحَديث في الأول مطلق سواء أريد به المنكر أو المطلق وفي
هذا خاص بقصص الأعاجم أو الغناء وهو خلاف الظَّاهر مع أن هذا داخل في المطلق