فهرس الكتاب

الصفحة 7906 من 10841

دخولًا أوليًّا فالتَّخْصِيص ضعيف ولذا مرضه ورستم واسفنديار من ملوك العجم والأكاسرة

جمع كسرى وهو معرب خسر وعلم لملك منهم ثم كان لقبًا لملك الفرس كما كان قيصر

لقبًا لملك الروم وفرعون لقبًا لمن ملك العمالقة. والاشتراء مُسْتَعَار لاختياره عَلَى الْقُرْآن أو

على دينه كان في يده وبذله واشترى به اللهو واستبدل به وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في أوائل البقرة

وأما عَلَى الثاني فحَقيقَة لكن إيقاع الاشتراء عَلَى لهو الْحَديث مجاز ؛ إذ المشتراة هي الجارية

المغنية لغنائها والفتيان بكسر الفاء وسكون التاء جمع فتية وهي الجارية الشابة وجه

التمريض هنا مر من أن التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر .

قوله: (دينه أو قراءة كتابه) دينه بالجر بدل عن سبيل الله قدمه لعمومه أو قراءة كتابه

هذا بحسب الظَّاهر يناسب لهو الْحَديث .

قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء بمعنى ليثبت عَلَى ضلاله ويزيد فيه) لأنه

ضال قبل الاشتراء فيحتاج إلَى التأويل إما بالدوام عليه أو بزيادة عَلَى ما كان عليه فيكون

مَجَازًا عَلَى الوَجْهَيْن كما هُوَ الظَّاهر فـ [حِينَئِذٍ] اللام للعاقبة إن لم يقصد به الزّيَادَة أو الثبات أو

للغاية إن قصد به ذلك لكونه متعنتًا عارفًا بالحق ومعرضًا عنه استكبارًا وفي الأول للغاية

لأن غرضه باشتراء اللهو أن يصد النَّاس عن الدخول في الْإسْلَام واستماع الْقُرْآن والدين

لكونه موصلًا إلَى رضاء الله سمى سبيلًا، وكذا الْقُرْآن لكونه هاديًا إليه تَعَالَى وإلى معرفته

سمي سبيل الله ، والفرق بين السبيلين ظَاهر .

قوله: (بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة الْقُرْآن) بحال ما يشتريه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: دينه أو قراءة كتابه. هذا التوجيه مناسب للقراءة بضم الياء لأن الآية نزلت في النضر،

والنضر كان غرضه باشتراء اللهو أن يصد النَّاس عن الدخول في الْإسْلَام واستماع الْقُرْآن ويضلهم

عنه، وأما القراءة بالفتح فموجهة بوَجْهَيْن. أحدهما وهو ما ذكره رحمه الله أن الْمَعْنَى ليثبت عَلَى

ضلاله الذي كان عليه ولا يصدف عنه فإن المخذول الذي هُوَ النضر كان شديد الشكيمة في عداوة

الدين. وثانيهما أن يوضع ليضل مَوْضع ليضل من حَيْثُ إن من أضل كان ضالًا لا محالة فدل

بالرديف الذي هُوَ الضلال عَلَى المردوف الذي هُوَ الإضلال كذا في الكَشَّاف. قال صاحب الفرائد:

في دلالة الرديف عَلَى المردوف نظر لأن الضال لا يلزم أن يكون مضلًا. وأجاب عنه الطيبي رحمه

الله: لأنه لما جعله من الكناية لزم أن [تكون] الملازمة مساوية إما أنها كَذَلكَ أو ادعاء للشهرة وكان

النضر مشهورًا في الإضلال باشتراء اللهو، فإذا قيل له ضال جاز أن يراد منه الإضلال بقرائن

الأحوال. قال الزجاج: من قرأ بالضم فمعناه ليضل غيره، وإذا أضل غيره فقد ضل هُوَ أَيْضًا. ومن قرأ

بالفتح فمعناه ليصير أمره إلَى الضلال .

قوله: بحال ما يشتريه أو بالتجارة، حيث استبدل اللهو بقراءة الْقُرْآن بيانه أنه لما اسْتُعيرَ

لاستبدال الضلال بالْهُدَى الاشتراء نظر إلَى جانب المُسْتَعَار له وجيء بوصف ملائم له وهو

عدم العلم لحال التجارة فكان تجريدًا للاسْتعَارَة كما أن قَوْلُه تَعَالَى: (فما ربحت تجارتهم)

ترشيح الاسْتعَارَة في قَوْلُه تَعَالَى(أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا

رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ)وقوله بعده (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) تجريد لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت