فهرس الكتاب

الصفحة 5963 من 10841

هذا قال ربكم الذي بتلوين الخطاب من إبليس إلَى المكلفين.

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ

بِكُمْ رَحِيمًا (66)

قوله: (هُوَ الذي يجري) ذكر هو للتنبيه عَلَى أن الذي يزجي خبر ربكم أصل الإزجاء

السوق، والْمُرَاد هنا الإجراء لأنه سوق أو مشابه به.

قوله: (الربح وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم) قيدها به لأن مثل هذا السفر العسير إنما

يكون لأجل تَحْصيل ما ليس عنده أو لزيادته والزائد مما ليس عنده وما عدا هذا الغرض نادر، ولذا

اقتصر في بيان الغرض عَلَى ما ذكر ومن جملة ابتغاء فضله طلب العلم والحج [والغزاة] .

قوله: (حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه) فيكون هذه

الْجُمْلَة اسْتئْنَافًا يجري مجرى التعليل ولذا صدرت بكلمة إن وحمل الرحمة عَلَى هذا

الْمَعْنَى بمعونة المقام وبملاحظة ارتباطها بما قبلها من الْكَلَام ولا بأس في تعميم الرحمة

ويدخل هذا الْمَذْكُور من الرحمة فيها دخولًا أوليًّا فيحصل الارتباط.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ

وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُورًا (67)

(خوف الغرق) .

قوله: (ذهب عن خواطركم كل من تدعونه في حوادثكم) أي الْمُرَاد بالضلال الغيبة

لأنه يجيء بهذا الْمَعْنَى كقَوْله تَعَالَى: (أئذا ضللنا في الْأَرْض) لكن الغيبة

ليست حسًا بل عن الفكر وهي النسيان من قولهم ضل عنه إذا نسيه.

قوله: (وحده) هذا مفهوم من الاستثناء والظَّاهر أن الاستثناء متصل لأن من في من

تدعون عام وإن خص بآلهتهم فقط فمنقطع، فمن إما للتَغْليب أو لتنزيل آلهتهم وأصنامهم

منزلة العقلاء؛ إذ الدعاء من خواصهم.

قوله: (فإنكم حِينَئِذٍ لا يخطر ببالكم سواه فلا تدعون لكشفه إلا إياه) لتراجع الفطرة

وزوال المعارض من شدة الخوف.

قوله: (أو ضل كل من تعبدونه عن [إغاثتكم] إلا الله) فالضلال عَلَى هذا بمعنى الغيبة لا

المأول بالنسيان كما في الأول لعدم القدرة عَلَى [الإغاثة] غير الله والدعوة بمعنى الْعبَادَة [حِينَئِذٍ] وأما

في الأول فمعناه الظَّاهر وفيه تنبيه عَلَى أنهم يعبدون الله تَعَالَى وقد أنكره في سورة الشعراء

وإن أقره في سورة الزخرف وسيجيء تحقيقه إن شاء الله تَعَالَى، ولعل لهذا أخّره أو لاحتياجه

إلى تقدير الإعانة والاستثناء متصل أن حكم بعموم من أو منقطع إن خص لجهتهم وميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت