فهرس الكتاب

الصفحة 10366 من 10841

مر عليه بعض من الدهر ولو اكتفى بالحين أي الدهر لتبادر إلَى ما هُوَ بالْقُوَّة البعيدة وهو

ليس بمقصود وينكشف منه أن كون الْمُرَاد النطفة أولى إن أريد بالْإنْسَان الجنس، ولك أن

تقول: قوله كالعنصر إشَارَة إلَى كون الْمُرَاد بالْإنْسَان آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن لا مطلق العنصر

بل ما هُوَ مادته كما مَرَّ بَيَانُهُ من أن ما مَرَّ عليه من الزمان أربعون سنة أو مائة وعشرون في

رواية الضحاك أنه خلق من طين فأقام أربعين سنة ثم من حمإ مسنون فأقام أربعين سنة ثم

منْ صَلْصَالٍ فأقام أربعين سنة فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة ثم نفخ فيه الروح، ولو عمم

العنصر إلَى الجنس يكون الْمُرَاد العنصر الذي تولد منه الأغذية التي تتولد منها النطفة لا

مطلق العنصر، وإنَّمَا قال كالعنصر الخ. لأن الأغذية والأخلاط الأربعة من مواد الْإنْسَان.

قوله: (والْجُمْلَة حال من الْإنْسَان) وقد عرفت أن الْإنْسَان مجاز أولي، والْمُرَاد مادته

بالْقُوَّة القريبة من الفعل.

قوله: (أو وصف لـ حِينٌ بحذف الراجع) وهو الجار والمجرور أي فيه وقد مَرَّ مرارًا

أنه مما يازع فيه أخّره لأن الوصف لا بد وأن يكون معلومًا للمخاطب وفيه خفاء.

قوله: (والْمُرَاد بالْإنْسَان الجنس) الشامل لآدم وأولاده وقد مَرَّ بَيَانُهُ وهذا هُوَ الظاهر.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(2)

قوله: (لقوله:(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ) لكن فيه تغليب لأن آدم عليه

السلام لم يكن مخلوقًا من ذلك، والْقَوْل بأن الْمُرَاد جنس بني آدم وهو خارج عنه بعيد

فإظهار الْإنْسَان حِينَئِذٍ لزيادة التقرير لما في الإظهار من مزيد البيان وشرف الْإنْسَان ولو كان

الْمُرَاد مَجَازًا والتَّعْبير بنون العظمة لإظهار شرافته.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بحذف الراجع. تقديره لم يكن فيه شَيْئًا مذكورًا.

قوله: لقوله: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ) . يعني أن الاسم المعرف باللام إذا أعيد

كان الثاني عين الأول فحين أعيد الْإنْسَان علم أن السابق كَذَلكَ، وهذا رد عَلَى من ذهب إلَى أن

الْمُرَاد بالْإنْسَان آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ كالواحدي وغيره، ولعلهم نظروا إلَى قَوْله (من نطفة)

فإن آدم لم يخلق منها. وأُجيب عنه لأنه من باب التَغْليب كقولهم: بنو فلان قتلوا

زيدا والقاتل واحد منهم. عَلَى ما ذكر في قَوْله تَعَالَى (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ

أُخْرَجُ حَيًّا [ (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) ] .

إنه لما كانت هذه المقالة موجودة فيمن هُوَ من جنسهم صح إسناده إلَى جميعهم كذا الوجه هنا فإن

الْإنْسَان الثاني اسم ظَاهر وضع مَوْضع الضَّمير لإفادة الترقي أي كأن الْإنْسَان كالشيء المنسي الذي

لا يلتفت إليه ولا يذكر فإنا قلبناه في الأطوار المتباينة والأحوال المتخالفة وجعلناه مما يذكر ويعتبر

حيث جعلناه محلًا للمعرفة والْعبَادَة. (سميعًا بصيرًا) ثم فصله بقوله سبحانه(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا

شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)وبين افتراقهم بقوله (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ) .

وقوله: (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ) ففيه جمع وتقسيم وتفريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت