لأن من يذهب إلَى أهله لتدارك الطعام يكون غالبًا كَذَلكَ، وإليه أشار بقوله فإن من أدب
المضيف أن يبادر الخ. كذا قيل. وآخر الْكَلَام لا يلائم أوله فإنه قال قيد الخفية من قرينة
المقام وقد قال أولًا إنه من لوازم معناه، والظَّاهر أنه لازم معناه فهو أخص من الذهاب.
قوله:(فإن من أدب المضيف أن يبادر بالقرى حذرًا من أن يكفه الضيف أو يصير
منتظرًا)يكفه أي يمنعه الضيف عن إحضار الطعام مَفْعُول له لذهابه خفية. أو يصير أي حذرًا
من أن يصير أي الضيف [منتظر الطعام] .
قوله: (فَجاءَ بِعِجْلٍ) لأنه كان عامة [مالِهِ] البقر) فجاء بعجل الفاء
للتعقيب قال تَعَالَى في سورة هود (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) الباء للتعدية
أو للملابسة أي جاء عقيب ذهابه بعجل سمين مشوي يقطر ودكه، ولذا قال وهو أي هذا
الْكَلَام مشعر بكونه حَنِيذًا بأمره بالأكل منه بلا مهلة ولقَوْله تَعَالَى:(فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ)كما مر.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ(27)
قوله:(بأن وضعه بين أيديهم. [قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ] . أي منه، وهو مشعر بكونه حنيذًا، والهمزة فيه للعرض والحث
على الأكل على طريقة الأدب أن قاله أول ما وضعه، وللإِنكار إن قاله [حينما] رأى إعراضهم) .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ(28)
قوله: (فأضمر منهم خوفًا) أي لم يظهر أنه خاف منهم أو منكم.
قوله:(لما رأى إعراضهم عن طعامه لظنه أنهم جاءوه لشر. وقيل وقع في نفسه أنهم
ملائكة أرسلوا للعذاب)لما رأى تعليل للخوف لا لإضماره وعلة الإخفاء حسن المعاملة
معهم والخوف بحسب البشرية قد مَرَّ الْكَلَام فيه في سورة النمل، وهذه القصة وإن خالفت
ما في سورة هود لفظًا لكنه مطابق معنى فلا [تغفل] .
قوله:(إنا رسل الله. قيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه
فعرفهم وأمن منهم)فقام أي العجل المشوي يدرج أي يمشي وهذا الخارق للعادة إما
معجزة لإبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ أو معجزة لجبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو الظَّاهر. قوله فعرفهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو مشعر بكونه حنيذًا. أي مشوبًا. وجه الإشعار هُوَ الحث عَلَى الأكل.
قوله: يدرج. أي يمشي من درج الرجل والضب إذا مشى. قوله فعرفهم أي فحين ذلك عرفهم
إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ وأمن منهم وزال خوفه منهم.