فهرس الكتاب

الصفحة 10729 من 10841

الْحكْمَة في قَوْله تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لقمان الْحكْمَة) بالبعث عَلَى الشكر

حيث قال: (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) فَكَيْفَ يصح أن يقال هنا العمل هُوَ أدنى

الْكَمَالَين ولا أظن أن أحدًا تردد في تنافيهما، وإن ما هُوَ في سورة لقمان هُوَ الراجح لدى

أهل العرفان. وقوله حذف اللام فيه مع أن الأغلب ذكرها مدفوع بأن حذفها أسهل من حذف

الْجُمْلَة مع طولها لكثرة متعلقاتها.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10)

قوله: (نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق، وأصل دسى دسس كتقضي وتقضض) نقصها

هذا من قبيل: ضيق فم البئر. أي أبقى عَلَى نقصانها حيث لم يُرَبَّ بالعلم والعمل معأ وإن رُبِّيَ

بأحدهما فقط قوله: وأخفاها أي [أخفى] استعدادها الذي فطرت النفس عليها. وحاصله أبطلها

بإضاعة رأس المال وهو العقل السليم والقوى فحرم عن الربح فبقى خاسرًا خائبًا فاقدًا للأصل

آيسًا عن الربح فاضتغلوا أيها المكلفون بإنمائها بالاعتقاد الحق والعمل الصالح، وفيه حَثٌّ عَلَى

تحصيل الكمال مثل الْجُمْلَة الأُولى، ولذا جعل مقسمًا عليه. قوله بالجهالة ناظر إلَى انتفاء العلم

حَقيقَة أو حكمًا بترك العمل بمقتضاه والفسوق ناظر إلَى انتفاء الإنماء بالعمل. وأصل دسى دسس

هذا عَلَى الثاني لأن الدس هُوَ الإخفاء، وأنت خبير بأن الْمُرَاد بالإخفاء الإبطال كعطف التَّفْسير

لنقصها فالظَّاهر أنه عَلَى الوَجْهَيْن لأن مآلهما واحد. وأشار الدس والتزكية إلَى العبد لكونه كاسبًا

لهما. وقيل لكونه قائمًا به لا مدخل له في إيجادهما، وهو غير مناسب لأن له مدخلًا في إيجاد

الْفعْل كسبًا. قال في التوضيح: فعل العبد حاصل بمجموع القدرتين بقدرة اللَّه تَعَالَى خلقًا وبقدرة

العبد كسبًا وإسناده إلَى العبد حقيقي وإلى الخالق مجازي، ولو قيل المعنوي فيهما راجع إلَى الله

تَعَالَى والضَّمير المنصوب إلَى من بتأويل النفس لكان الإسناد إليه مَجَازًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا(11)

قوله: (بسَبَب طغيانها) أي الباء سببية والطغوى مصدر بمعنى الطغيان والمكذب به

محذوف حِينَئِذٍ.

قوله: (أو بما أوعدت به من عذابها) فالباء صلة كذبت مثل قوله: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ)

فإن الباء فيه للتعدية من عذابها الخ. بيان ما أوعدت وهو الْمَفْعُول الْمَحْذُوف

في الاحتمال الأول أو نبيهم صالحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ، والأول ملائم لما بعده قدم الأول لأن فيه

بيان سبب التَّكْذيب وأنهم مفرطون في الطغيان، ولذا تجاسروا عَلَى مثل هذا الْفعْل البالغ في

القبح، ويحتمل في الاحتمال الأول أَيْضًا تنزيل كذبت منزلة اللازم أي فعلوا التَّكْذيب.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بسَبَب طغيانها، أو بما أوعدت به. الوجه الأول عَلَى أن يكون الباء للسببية والمكذب به

مَحْذُوف تقديره كذبت ثمود برسالة صالح بسَبَب طغيانها، والثاني عَلَى أن يكون للتعدية صلة

لـ كذبت فيكون (بطغواها) عَلَى تقدير مضاف أي كذبت بذي [طغواها] يدل عليه

الاستشهاد بقوله: (فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) وقد سلف أن الطاغية هناك صفة لا مصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت