فهرس الكتاب

الصفحة 10728 من 10841

منتهى الحمل وإن كان بَيْنَهُمَا فرقًا بالإجمال والتَّفْصيل، ومن جملة المقسم به الله تَعَالَى عَلَى

كون الماءات موصولة لكنه لم يتعرض له لظهور وجهه ولا تعلق له ما ذكر من الدلالة

والتذكير ولو جعل الماءات مصدرية لا تحتاج إلَى هذا البيان، لكنه ليس بمرضي عنده

والإشكال بأن الشكر العرفي يتناول الاعتقاد فهو منتهى كمالات الْقُوَّة النظرية أَيْضًا مدفوع

بأن العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما وراء الخاص، وهذا مَشْهُور بينهم فلا حاجة إلَى ما

يقال إنه زيادة غير مضرة، أو الْمُرَاد بالشكر ما يظهر منه، والأول مما لا يطلع عليه غير الله

تَعَالَى مع ما فيه من الخلل، والْمُرَاد بالنفس التي هي مرجع ضمير (زكاها)

و (دساها) غير النفس الْمَذْكُورة بصنعة الاسْتخْدَام إن أريد بها نفس آدم

عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله:(وقيل هُوَ استطراد بذكر بعض أحوال النفس، والجواب محذوف تقديره

لَيُدَمْدِمَنَّ الله على كفار مكة لتكذيبهم رسوله صلّى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا عليه الصلاة والسلام). وقيل

استطراد أي قوله: (قَدْ أَفْلَحَ) ليس بجواب بل استطراد ذكر تطفلًا لذكر

النفس بذكر بعض أحوالها وهو مختار الزمخشرى. وقد مَرَّ أنه لعله اختاره لأن اللام لما

انتفى، فالأَولى عدم كونه جوابًا وقد بين الْمُصَنّف وجه حذف اللام وحسن كونه جوابًا بقوله

وكأنه أراد به الحث الخ. نقل عن [الكَشَّاف] أنه قال جعل (قَدْ أَفْلَحَ) جوابًا

منقول عن الزجاج ونفاه الْمُصَنّف أي الزَّمَخْشَريّ لأنه مع ما فيه من حذف اللام لا يليق

بالنظم المعجز أن يجعل أدنى الْكَمَالَين وهو التزكية لاخْتصَاصها بالْقُوَّة العملية المقصود

بالْإقْسَام ويعرض عن أعلاهما. أعني التحلية بالعقائد اليقينية التي هي لب الألباب، ولو سلم

عدم الاخْتصَاص فهي أي التزكية مقدم عَلَى التحلية في البابين، وأما حذف المقسم عليه

فكثير شائع سيما في الْكتَاب العزيز انتهى. والْمُصَنّف اختار العموم بالْقُوَّة النظرية والعملية

بقرينة أن الإنماء لا يوجد بأحدهما وأن الإنماء بمعنى كون النفس نامية كاملة بالعلم

والعمل هُوَ التحلية نفسها لا مقدمته، وما كان مقدمة له هي التزكية بمعنى التطهير وهو ليس

بمراد وما هُوَ مراد وهو التزكية بمعنى الإنماء فليس بمقدمته بل هُوَ عين التخلية وإن لزمه

التخلية التزامًا، وفي كلام الْمُصَنّف إشَارَة إلَى بَعْضِ ما ذكرناه، وأَيْضًا ما نقل عن الزَّمَخْشَريِّ

هنا مخالف لما قرره في سورة لقمان من قوله: وقد نبَّه الله تَعَالَى عَلَى أن الْحكْمَة الأصلية

والعلم الحقيقي هُوَ العمل بهما وعبادة الله تَعَالَى والشكر له حَيْثُ فسر الله تَعَالَى إيتاء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل استطراد بذكر بعض أحوال النفس والْجَوَاب مَحْذُوف. قائله صاحب الكَشَّاف

حيث قال: فأين جواب القسم؟ قلت هُوَ مَحْذُوف تقديره لَيُدَمْدِمَنَّ الله عليهم، أى: على أهل مكة

لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحًا. وأما (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)

فكلام تابع لقوله (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) على سبيل الاستطراد،

وليس من جواب القسم في شيء. تم كلامه. فالقاضي رحمه الله استرجح كلام الزجاج عَلَى كلام

صاحب الكَشَّاف في جواب القسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت