فهرس الكتاب

الصفحة 9804 من 10841

والتضعيف فيه للتعدية بمعنى بعدته عن كل ما لا يليق، ولما كان معنى التسبيح هُوَ

التبعيد يكون متعديًا لا محالة.

قوله: (وخالصًا لوجهه) الْإخْلَاص بالنسبة إلَى ذوات الموجودات نفي شركة الغير

والدلالة عَلَى الوحدة وهو أبلغ فكما أن التسبيح يكون بلسان الحال كَذَلكَ الْإخْلَاص أَيْضًا

يكون بلسان الحال فلا يقتضي القصد والإدراك فالْقَوْل بأن الْإخْلَاص يستلزم الإدراك

ضعيف؛ لأنا نقول التسبيح يقتضي القصد والإدراك أَيْضًا فما هُوَ جوابكم فهو جوابنا.

قوله: (حال يشعر بما هُوَ المبدأ للتسبيح) حال أي من الله والواو حِينَئِذٍ للربط تشعر

بما هُوَ المبدأ الخ. أي المبدأ الخارجي والعلمي معًا. أما الأول فلأن الْمَوْصُوف بالعزة أي

القدرة التامة وبالْحكْمَة. أي إيقان العلم وإتقان الْفعْل لا ريب أنه منزه عن صفات النقصان

يستحق التنزيه عَمَّا لا يليق، وأما الثاني فلأن العمَل بحكم بأن الْمَوْصُوف بالقدرة التامة

والْحكْمَة الكاملة منزه عن جميع النقصان والمحشي قصره عَلَى الثاني لأن التسبيح بالْفعْل

إنما هُوَ بالعلم، ولعل قول الْمُصَنّف عَلَى استحقاق التسبيح إشَارَة إلَى الاحتمال الأول.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(2)

قوله: (فإنه [الموجد] لها) إشَارَة إلَى الحصر المُسْتَفَاد من تقديم الجار والمجرور

وهذا ثابت باقتضاء النص؛ لأن معنى الملك التصرف واللازم المتقدم له الإيجاد.

قوله: (والمتصرف فيها) بيان ملك السَّمَاوَات الخ. وهذه الْجُمْلَة لبيان كونه عزيزًا

حكيمًا ولذا ترك العطف.

قوله: (استئناف) أي نحوي أي ابتداء كلام مسوق لبيان تصرفه في الأحياء إثر بيان

تصرفه في الجمادات، واخْتيرَ الْجُمْلَة الفعلية فعلها مضارع لتجددهما واسْتمْرَارهما عَلَى

التجدد بخلاف مالكية السَّمَاوَات الخ. فإنه ثابت، ولذا اخْتيرَ الْجُمْلَة الاسمية فيها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: حال يشعر بما هُوَ المبدأ للتسبيح. أي قوله عز وجل: (وهو العزيز الحكيم)

جملة وقعت حالًا من مَفْعُول سبح يشعر بما هُوَ المبدأ والباعث عَلَى التسبيح أي

حال يفيد فَائدَة التعليل كأنه قيل: سبح الكائنات لله لأنه العزيز الغالب، والحكيم الْفَاعل لما يشاء

كَيْفَ يشاء فعلًا مشتملًا عَلَى فنون حكمة، ومن هذا شأنه يستحق أن يسبح وينزه عن جميع ما لا

يليق بجنابه.

قوله: اسْتئْنَاف. أي قوله: (يحيي ويميت) اسْتئْنَاف مقرر لمضمون الاسْتئْنَاف

الأول وهو (له ملك السَّمَاوَات والْأَرْض) وهو مقرر لمضمون قوله(وهو العزيز

الحكيم)أو خبر لمبتدأ مَحْذُوف تقديره هُوَ (يحيي ويميت) أو حال

من المجرور في (له) أي استقر له ملك السَّمَاوَات والْأَرْض محييًا ومميتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت