فهرس الكتاب

الصفحة 10527 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ(18)

قوله: (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ) متعلق بقوله: (خَلَقَهُ) والتَّعْبير بالشيء نوع

تحقير بمادته كقَوْله تَعَالَى: (من ماء مهين) وهذا إجمال من نطفة خلقه

تفصيل له.

قوله: (بيان لما أنعم عليه) مع الإشَارَة إلَى كفرانه وعدم القيام بشكره، وبهذا يظهر

ارتباطه بما قبله وعدم تعرضه لا يعرف وجهه مع أن الزَّمَخْشَريّ تصدى له.

قوله: (خصوصًا) قيد للمنعم عليه أي هذه النعم بمختصة بالْإنْسَان، والْمُرَاد اخْتصَاص

المجموع من حيث المجموع لا كل واحد واحد فإن الإقبار مختص به وما عداه ليس

بمختص به فإن أريد بالْإنْسَان في (من أي شيء خلقه) عَلَى طريق

الاسْتخْدَام إن أريد بالْإنْسَان في (قتل الْإنْسَان) الكافر وإلا فلا اسْتخْدَام فالاخْتصَاص ظَاهر

وإن أريد به الخصوص وهم الكفرة فالاخْتصَاص إضافي بالنسبة إلَى سائر الحيوان، والظَّاهر

هو الأول لقَوْله تَعَالَى: (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف من

أنه سلب كلي ويكون الْمُرَاد من قوله: (ما أكفره) كفران النعمة كما أشار

الْمُصَنّف بقوله من إفراطه في الكفران لكن قوله يدل عَلَى سخط عظيم الخ. لا يلائمه إلا أن

يقال إنه من قبيل وصف الجنس بوصف بعض أفراده وهم الكفرة فلا تغفل.

قوله: (من مبدأ حدوثه) (مِنْ) ابتدائية متعلق بأنعم عليه لا متعلق بقوله بيان ومقابله

قوله إلَى أن تم خلقه. وأشار أَيْضًا إلَى أن معنى (من نطفة خلقه) بدأ خلقه

من نطفة كما مَرَّ في قوله: (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) أي خلق مبدأ خلقكم وكذا

معنى (خلق الْإنْسَان من علق) و (خلقكم من تراب) وغير ذلك.

قوله: (والاستقهام للتحقير) لإضَافَته إلَى شيء كما مر، والْمُرَاد تحقير مادة الْإنْسَان

ولما كان الْمَعْنَى الحقيقي محالًا حمل عَلَى الْمَجَاز والْمُنَاسب من بين الْمَعَاني المجازية هنا

التحقير ولا يلزم من تحقير المادة تحقير الْإنْسَان المكرم، ولو سلم فبالنظر إلَى بَعْض الأفراد

ولو سلم العموم فمن وجه دون أوجه فلا ينافي قَوْله تَعَالَى: (ولقد كرمنا بني آدم) .

قوله: (ولذلك أجاب عنه بقوله:(من نطفة) والْجَوَاب بحسب

الظَّاهر وإلا فالاسْتفْهَام ليس بمقصود كما عرفته فلو قال ثم بينه بقوله: (من نطفة)

لكان أوضح.

قَوْلُه تَعَالَى: (مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ(19)

قوله: [ (مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ) ] بيان لقوله أي في أي شيء لا لمجموعه؛ إذ

الْمُرَاد بأي فرد من المتعدد لا يضاف إلا إلَى متعدد أو في نكرة فإنها في حكم المتعدد فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت