فهرس الكتاب

الصفحة 7726 من 10841

أي في أول البقرة سوى أن ما بعده لا يحتمل أن يتعلق به تعلقًا إعرابيًا، وإلى ذلك أشار

بقوله ووقع الاسْتفْهَام الخ. إذ لا يصح ارتباط تلك الْجُمْلَة الاستفهامية بما قبله فهو إما

حروف مقطعة مستقلة أو معرب بإعراب بحَيْثُ لا يتعلق به ما بعده تعلقًا إعرابيًا مثل

كونه مبتدأ خبره مَحْذُوف أو بالعكس أو منصوب بتقدير فعل القسم أو غيره مثل اذكر.

أو مجرور عَلَى إضمار حرف القسم، والْقَوْل بأنه يجوز أن يكون من قبيل زيد هل قام

أبوه ضعيف؛ لأنه قول البعض والمختار أنه مأول بأنه زيد مقول في حقه هل قام أبوه

واعتباره هنا من فضول الْكَلَام .

قوله: (أو بما يضمر معه) مثل التأويل المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف

أو العكس .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(2)

قوله: (الحسبان مما يتعلق بمضامين الجمل) الحسبان مصدر كالحرمان بمعنى

الظن الغالب من أفعال الْقُلُوب فلا يصح تعليقه بمعاني المفردات ولذا قال مما يتعلق

بمضامين الجمل .

قوله: (للدلالة عَلَى جهة ثبوتها) متعلق بالْمَحْذُوف أي إنما يدخل عَلَى الْجُمْلَة

للدلالة عَلَى جهة ثبوت مضمونها. أي وجه ثبوتها في ذهن المتكلم وذلك الوجه الظن هنا

والعلم في علمت زيدًا قائمًا، وقد يستعمل الحسبان في اليقين كالظن عَلَى خلاف الأصل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

تقديره فيما يتلى عليك الم ، أو خبر مبتدأ مَحْذُوف تقديره المتلو (الم) ولا يجوز

أن يكون مبتدأ خبره (أحسب النَّاس) لأن الاسْتفْهَام أخرجه عن صلاحية وقوعه

خبرًا عنه لأنه إنشاء ولا يمكن التقدير بالْقَوْل لعدم استقامة الْمَعْنَى فيلزم أن يكون مستقلًا بنفسه أو

بما أضمر معه .

قوله: الحسبان مما يتعلق بمضامين الجمل للدلالة عَلَى جهة ثبوتها ولذلك اقتضى مَفْعُولَيْن

متلازمين أو ما يسد مسدهما. أي فعل الحسبان المدلول عليه بقوله (أحسب) من جملة الأفعال التي

يتعلق بمضمونات الجمل لتدل عَلَى جهة ثبوت محمولا تها لموضوعاتها فإن قولك: زيد فاضل

جملة حكم فيها بثبوت الفضل لزيد، وإذا أردت أن تخبر أن ثبوته له عندك عَلَى وجه الحسبان قلت:

حسبت زيدًا فاضلًا. معناه أن ثبوت الفضل لزيد عندي عَلَى وجه الحسبان لا عَلَى وجه العلم

واليقين، وإذا أردت أن ثبوته له عندك عَلَى وجه القطع واليقين قلت: علمت زيذًا فاضلًا، وكذا باقي

أفعال الْقُلُوب متعلق بمضامين الْكَلَام لبيان جهة ثبوت مسنده للمسند إليه فلكون وضعه لبيان جهة

ثبوت المحمول للموضوع لا جرم اقتضى مَفْعُولَيْن متلازمين هما موضوع ومحمول مسند إليه

ومسند في الأصل ومراده بالتلازم لزوم الْمَفْعُول الثاني للأول لا اللازم من الطرفين كما هُوَ

الْمُتَبَادَر من صيغة التلازم، والظَّاهر أنه أراد التلازم في الذكر حيث لا يجوز الاقتصار عَلَى أحدهما

وقد استقصينا الْكَلَام فيه في أواخر تفسير سورة القصص في قَوْله تَعَالَى:(أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ

تَزْعُمُونَ)لم يتقادم عهد ارتسامه في لوح خاطرك فلعله لم يغب عنه بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت