الخبر باللام أي الكاملون في العداوة؛ لأن ظاهرهم في صورة المحبين وهم أشد ضرًا
وأقوى مكرًا ومع ذلك إنما تعرض له لبيان هجنته هذا الاحتمال لأنه مما يخطر بالبال.
قوله: (دعاء عليهم وهو طلب من ذاته) لا طلب حقيقته بل الْمُرَاد لازمه وهو أن
اللعن عليهم مقرر عَلَى وجه الْكَمَال؛ إذ ما يكون بالطلب لا سيما من الذات العُلا يوجد
على وجه الْكَمَال فأمر قاتلهم الله كناية من ذلك أو مجاز ويحتمل أن يكون قاتل باقيًا عَلَى
معناه بل أبلغ وصيغة المفاعلة للمُبَالَغَة.
قوله: (أن يلعنهم) أشار به إلَى أن قاتل بمعنى لعن وطرد مَجَازًا لتعذر الْمَعْنَى
الحقيقي أو دعاء عليهم بالإهلاك كما قاله في سورة التَّوْبَة أو تعجيب من سوء حالهم.
قوله: (أو تعليم للْمُؤْمنينَ أن يدعوا عليهم بذلك) فإنه لازم لأصل معناه فيكون كناية
أو مَجَازًا.
قوله: (كَيْفَ يصرفون عن الحق) أي أنى بمعنى كَيْفَ يراد به الإنكار الواقعي للتوبيخ
وهذا مؤيد كون قاتلهم الله تعجيبًا من شناعة حالهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5)
قوله: (عطفوها إعراضًا واستكبارًا عن ذلك) عطفوها معنى (لَوَّوْا) إعراضًا صوريًا أو
معنويًا واستكبارًا يؤيد كونه معنويًا فيكون (لَوَّوْا) رءوسهم كناية عن الاستكبار وإرادة الْمَعْنَى
الحقيقي لا محذور فيها. قوله عن ذلك أي عن الاستغفار (وقرأ نافع بتخفيف الواو) .
قوله: (ورأيتهم) أي من يصلح أن يخاطب أو يَا أَيُّهَا الرَّسُول.
قوله: (يصدون وهم يعرضون عن الاستغفار) بيان لكمال إعراضهم عن الاستغفار
حتى يراه كل من يتأتى منه الرؤية فلا تكرار والإعراض عن الاستغفار وإن لم يكن مرئيًا
لكن أماراته مرئية، أو عبر بالرؤية عن العلم لقوته في التيقن.
قوله: (عن الاعتذار) لم يقل عن الاستغفار احترازًا عن التكرار. والْمَعْنَى إذا ظهر منهم
جناية فقيل لهم تعالوا إلَى رسول الله واطلبوا الاستغفار بطَريق النصيحة. قوله (يستغفر لكم) جواب
الأمر أعرضوا عن الاستغفار واستكبروا عن اعتذار ما ظهر منهم من الشناعة الشنعاء.
قَوْلُه تَعَالَى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا
يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6)
قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ) الخ) أي مستو عليهم استغفارك لهم وعدم
استغفارك وهمزة (أَسْتَغْفَرْتَ) للاسْتفْهَام وحذف همزة الوصل والهمزة وأم المتصلة جردتا عن
الاسْتفْهَام وتمام حله قد مَرَّ في قَوْله تَعَالَى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)
من سورة البقرة وذكر عدم الاستغفار للتنبيه عَلَى أن الاستغفار كعدم الاستغفار في عدم النفع.