للاستغراب إما في المدح أو في الذم كقَوْله تَعَالَى: (ثُمَّ كَانَ منَ الَّذينَ آمَنُوا)
الآية. وكقَوْله تَعَالَى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) فالْمَعْنَى هنا وترك الصلاة والزكاة
وغيرهما من الفروع عجيب وقبيح وأعجب منه تَكْذيبُنَا بالْقيَامَة بعد ذلك وهذا من باب
الترقي من الأدنى إلَى الأعلى ولو نظر إلَى أنه أعظم الذنوب وفساد الْقُوَّة النظرية فقدم لكان
من باب التنزل وكلاهما طريقان مستقيمان، أو أخَّره لأن ترك الصلاة وغيرها أمارة عَلَى
تَكْذيب يوم الَّذينَ كما أن التَّكْذيب المذكور سبب لكف النفس عن الْأَعْمَال الصالحة
فلتقديم كل منهما وجه وجيه ثم الْمُرَاد بتَكْذيب يوم الدين تَكْذيب جميع المعتقدات.
قَوْلُه تَعَالَى: (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ(47)
قوله: (الموت ومقدماته) فإن لحاقه متيقن لكل حي مخلوق فالمراد تيقن لحوقه واليقين
بمعنى المتيقن واكتفى بالموت في آخر سورة الحجر وهو الأَولى. ثم تقديم مقدماته أحْرى وحتى
بمعنى إلَى. والإتيان مُسْتَعَار للحصول ولا مفهوم [للغاية] هنا لفوات وقت الذكر.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ(48)
قوله: (لو شفعوا لهم جَميعًا) فيه إشَارَة إلَى أن اللام في (الشَّافِعِينَ) للاسْتغْرَاق؛ إذ لا
عهد ونبه بـ لو عَلَى أن لا شفاعة ولو فرض وقوعه في كل شافع لا ينفع أي لا يقبل
شفاعتهم فالْمُرَاد نفي الشفاعة رأسًا عَلَى وجه المُبَالَغَة فضلًا عن نفعها.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49)
قوله: (فَمَا لَهُمْ) مبتدأ وخبر (مُعْرِضِينَ) حال عن النسبة والسؤال في
الْحَقيقَة متوجه إليها أي فأي شيء سبب لإعراضهم عن التذكرة الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي
أي لا سبب له أصلًا والفاء للسببية لأن إعراضهم عن التذكرة سبب للسؤال عن سببه و(عَنِ
التَّذْكِرَةِ)متعلق بـ (مُعْرِضِينَ) قدم عليه لمحافظة الفاصلة. عن التذكير أي التذكرة كتبصرة مصدر
ذكر من التفعيل كالتذكير.
قوله: (أي مُعْرِضِينَ عن التذكير يعني الْقُرْآن، أو ما يعمه ومُعْرِضِينَ حال) يعني الْقُرْآن
سمي تذكيرًا مُبَالَغَة لأنه مذكر للآخرة وأحوالها وسائر المقاصد الدينية والدنيوية. أو ما يعمه
من السنة والْإجْمَاع والْقيَاس.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ(50)
قوله: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ) حال أخرى متداخلة أو مترادفة، وفيه مُبَالَغَة في تقبيح شأنهم
وبيان فرط إعراضهم وهذا التشبيه إما تشبيه مفرد بمفرد أو تشبيه مركب بمركب.
قوله: (شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: شبههم في إعراضهم. الخ. قال صاحب الكَشَّاف: وفي تشبيههم بالحمر مذمة ظاهرة