قوله:( [فتعلمون] أن من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إيجادها ثانيًا، فإن بدء
الخلق ليس أهون من إعادته. وقرئ «تتذكرون» على الأصل) إن من فطر الخ. الظَّاهر أن في
من تَغْليبًا عَلَى غير العقلاء .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(86)
قوله: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ) الآية. أعيد قل للاهتمام بمقوله
على حياله وتنبيهًا عَلَى استقلاله في الدلالة عَلَى إيجاد الخلق، وكذا الْكَلَام في إعادة الرب
مع أن في تكراره تعظيمًا له والتقديم للترقي .
قوله: (فإنها أعظم من ذلك) أي الْأَرْض ومن فيها وضمير فإنها راجع إلَى العرش لأنه
الْمَوْصُوف بالعظيم والتأنيث باعْتبَار التأويل بالبقعة المطهرة، لكن المحشي قال أي السَّمَاوَات
والعرش أعظم مما ذكر من الْأَرْض ومن فيها وهو خلاف السوق لما عرفت أن الصّفَة للعرش
وإنما قال أعظم مع أن الوصف العظيم لأنه عظيم في نفسه وأعظم بالنسبة إلَى غيره .
قَوْلُه تَعَالَى: (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ(87)
قوله:(لأن العقل الصريح قد اضطرهم. قرأ أبو عمرو ويَعْقُوب بغير لام فيه وفيما
بعده عَلَى ما يقتضيه لفظ السؤال)بغير لام فيه أي في الآية الثانية، وأما في الأولى فلم يقرأ
به أحد ولم يصب أبو حيان في ادعاء عدم الفرق بَيْنَهُمَا. نعم في الآية الآتية قرئ بلا لام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: قرأ أبو عمرو ويَعْقُوب بغير لام فيه وفيما بعده عَلَى ما يقتضيه لفظ السؤال. أي قرأ
هذان الشيخان في جواب (من رب السَّمَاوَات) وفي جواب (من بيده ملكوت كل شيء) بغير
اللام الجارة فقرآ (الله) عَلَى ما يقتضي السؤال تركها وذلك أن السؤال لم يقع باللام الجارة حيث لم
يقل لمن السماوات الخ. ولمن بيده ملكوت كل شيء، بل قيل من رب السَّمَاوَات ومن بيده ملكوت
كل شيء فالأوفق للسؤال أن يقال في الْجَوَاب الله بغير اللام كما أن الأوفق للسؤال باللام أن يقال
لله فإنك إذا سئلت قائلًا من صاحب الدار فالأنسب أن يقال في الْجَوَاب زيد وإذا قلت لمن الدار
فالأنسب أن يقال لزيد، وأما إذا في للَّه في جواب من رب السَّمَاوَات ومن بيده ملكوت كل شيء فله
وجه عَلَى تأويل السَّمَاوَات للَّه وملكوت كل شيء للَّه لكن يفوت المطابقة بين الْجَوَاب والسؤال قال
صاحب الكَشَّاف قرئ الأول باللام لا غير والآخران باللام وبغير اللام ويجوز قراءة الأول بغير
لام ولكنها لم تثبت في الرّوَايَة، وقال الزجاج: ولو قرئ الأول بغير اللام حملًا عَلَى الْمَعْنَى لكان
جيدًا ولكن لم يقرأ به وأنشد:
[وقال] السائلون لمن حضرتم ... فقال [المخبرون] لهم وزير
وكان الظَّاهر أن يقال لوزيرهم وأنشد الفراء قبله:
وأعلم أنني سَأَكُونُ رَمَسًا ... إِذَا سَارَ النَّوَاجِعُ لا أَسِيرُ