فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 10841

للشرط راجح لقربه واستوضح ببحث التنازع، ورجح كل من البصريين والكوفيين بكونه طالبًا

أولًا بقربه فلا حاجة إلَى أن يقال إن القسم يقدر مؤخرًا؛ لأنه مع أنه لا حاجة إليه. قول لم

يقل به أحد من الثقات من النحاة؛ ولذلك ترى الشَّيْخَيْن يقولان في مثل هذا إنه جواب

القسم مرة وجواب القسم والشرط أخرى. اعلم أن الظَّاهر أن الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ

فحِينَئِذٍ من قبيل (لَئنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) أي من قبيل التعريض أو

الْمُرَاد أمته، أو من باب التهييج كما قيل وهذا شائع في النهي مثل قوله:(فَلَا تَكُونَنَّ منَ

الْمُمْتَرينَ)وسيجيء بيانه عَلَى وجه اليقين وإلا فأنى يتوهم إمكان اتباعه

عَلَيْهِ السَّلَامُ لملتهم كما هُوَ مقتضى كلمة الشك، فالحمل عَلَى التعريض وجه عريض.

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذينَ آتَيْناهُمُ الْكتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تلاوَته أُولئكَ يُؤْمنُونَ به وَمَنْ يَكْفُرْ به

فَأُولئكَ هُمُ الْخاسرُونَ (121)

قوله: (يريد به مؤمني أهل الْكتَاب) كعبد الله بن سلام وأضرابه، فتعريف الموصول

للعهد بقرينة (يَتْلُونَهُ حَقَّ تلَاوَته) .

قوله: (بمراعاة اللَّفْظ عن التحريف والتدبر في معناه والعمل بمقتضاه) وفيه إشَارَة إلَى

أن الْمُرَاد بالْكتَاب المتلو أي المقروء كتابهم التَّوْرَاة والْإنْجيل والتدبر في معناه فحِينَئِذٍ

يكون الْمُرَاد علماؤهم المنقادون لا مؤمني أهل الْكتَاب مُطْلَقًا كما هُوَ الظَّاهر من كلامه

أولًا، إلا أن يقال إن الْمُرَاد التدبر في الْجُمْلَة والعمل بمقتضاه أي قبل النسخ وعد العمل

بمقتضاه من حق التلاوة بناء عَلَى أن الْمُرَاد من حق التلاوة قراءة يتأثر لها الْقُلُوب وذلك لا

يكون إلا إذا كانت مؤدية إلَى العمل بمقتضاه والعمل وإن كان مقابلًا لمطلق القراءة. قال

عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من قرأ الْقُرْآن وعمل .."الْحَديث لكنه مندرج في تحت حق القراءة لما ذكرناه من

العناية، وأما ما قاله صاحب الكَشَّاف (يتلونه حق تلاوته) لا يحرفون ولا يغيرون ما فيه من

نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبناء عَلَى ظاهر منطوقه؛ إذ لا كلام في أن العمل بمقتضاه خارج عن

مفهومه (وَلكُلٍّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلّيهَا) والاكتفاء بتحريف تحت رسول عَلَيْهِ السَّلَامُ لكونه أشنع

التحريف والْمُصَنّف لم يقيده به للتعميم وهو أحسن البيان مع التتميم.

قوله: (وهو حال مقدرة والخبر ما بعده) لأنهم لم يكُونُوا وقت الإيتاء كَذَلكَ بل بعده

ولو جعل مستأنفًا لاستغنى عن هذا التمحل وكذا؛ إذ جعل خبرًا. قيل وهذه الحال مخصصة

لأنه ليس كل من أوتي يتلونه، ولو قيل إن الْمُرَاد بأهل الْكتَاب علماؤهم كما قال في تفسير

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذينَ آتَيْنَاهُمُ الْكتَابَ يَعْرفُونَهُ) الآية. يكون الحال للمدح

وكونه خبرًا أولى والخبر ما بعده وهو قوله: (أُولَئكَ يُؤْمنُونَ به) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو حال مقدرة، وإنَّمَا اضطر إليه؛ لأن مضمون الحال وهي التلاوة لا يجامع الإيتاء

لكن تقدير التلاوة مجامع. والْمَعْنَى مقدرين تلاوتهم إياه حق تلاوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت