قوله: (المعلوم صحته) صفة لهما عَلَى سبيل التنازع. قوله صحته نائب الْفَاعل له
فيكون صفة جرت عَلَى غير ما هي له، وفيه تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالمعلوم ليس نفسه بل
صحته، وإفراد الضَّمير في صحته لكون العطف بلفظة (أَوْ) عَلَى أن الْمُرَاد بهما واحد، وما قيل
إن قوله أي من الوحي أو الدين رد عَلَى العلامة حيث أطلق اللَّفْظ عَلَى الْمَعْنَى الحقيقي
أولًا ثم ذكر المجازي بطَريق الاحتمال ولم يقطع بالمجازي كالزَّمَخْشَريّ. فإن قلت: الوحي
ليس بعلم بل إعلام؟ قلت العلم والإعلام متحدان بالذات وإن تغايرا باعْتبَار، كما ذكروا في
التعليم والتعلم والتحريك والتحرك دغدغة عظيمة ودسيسة جسيمة، وبعد تسليم جميع ما
ذكره لا معنى لمجيء العلم بلا تعلق المعلوم والوحي بمعنى إعلام الله تَعَالَى نبيه حكمًا من
الأحكام الشرعية مثلًا فالإعلام أَيْضًا لا يتصور مجيئه إلا بالموحى به ففي الْحَقيقَة الْمُرَاد
مجيء الموحى به.
قوله: (مَا لَكَ منَ اللَّه) من جهته العزيزة فـ (مِنْ) ابتدائية.
قوله: (منْ وَليٍّ) بلي أمرك عموما.
قوله: (وَلَا نَصيرٍ) يدفع عنك عقابه). وحاصله أن الله تَعَالَى ليس ينصب من عنده ولي
لك ولا نصير، ومعلوم أَيْضًا أن الله تَعَالَى ولي الْمُؤْمنينَ فقط، وقد عرفت أن بَيْنَهُمَا عمومًا من
وجه، فلا يلزم من نفي الولي نفي النصير وبالعكس وعن هذا وسط بَيْنَهُمَا حرف النفي
للتأكيد مع التعرض لنفيه، وقدم الولي لأنه أقرب من النصير، وإنما قال يدفع عنك عقابه؛ لأن
النصرة لدفع المضرة، ولم يتعرض لتفسير الولي اكتفاء بما سبق حيث قال: وإنَّمَا هُوَ الذي
يملك أموركم ويجريها عَلَى ما يصلحكم، ففهم منه أن الولي من يملك أمور من يتولاه
وجعل قوله يدفع الخ. تفسيرًا لهما بعيد وإن كان له وجه سديد.
قوله: (وهو جواب لئن) أي جواب القسم الدال عليه السَّلام فإن هذه اللام موطئة
القسم سيصرح به في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَئنْ أَتَيْتَ الَّذينَ أُوتُوا الْكتَابَ بكُلّ آيَةٍ مَا تَبعُوا
قبْلَتَكَ)الآية. أو جواب الشرط الدال عليه أن، فحِينَئِذٍ يتناول ما لك بجملة
فعلية ماضوية أي ما كان لك أو ما استقر لك فلا يضره عدم إتيان الفاء أو يتناول بجملة
فعلية اسْتقْبَالية أي ما يكون لك أو ما يستقر لك ولله دره حيث أشار بلفظ وجيز إلَى
احتمالين كما عرفت، وليس نصًا في أحدهما والْقَوْل بأن كونه جوابًا للقسم راجح لكونه
طالبًا له أولًا ولا يضير جواز كونه جوابًا للشرط عَلَى أنه يمكن أن يقال: إن كونه جوابًا