فهرس الكتاب

الصفحة 6021 من 10841

إلى الإخراج عن الْأَرْض فإن كان مراده الإخراج من الْأَرْض فقط كما هُوَ الظَّاهر فعكسه

بالنظر إلَى الإخراج والزّيَادَة عليه بالإغراق لا يضر العكس بل يؤيده وإن كان مراده الإخراج

بالقتل فالعكس ظَاهر .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا

بِكُمْ لَفِيفًا (104)

(من بعد فرعون وإغراقه)

قوله: (التي أراد أن يستفزكم منها) وهو أرض مصر. هذا عَلَى تقدير دخول مُوسَى

ومن معه من بني إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ظاهر، وأما عَلَى تقدير عدم دخولهم مصر

بعده فالْمُرَاد بالْأَرْض التي أراد أن يستفزكم منها جنس الْأَرْض .

قوله: (الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الْآخرَة) الكرة أَشَارَ إلَى أن الْمَوْصُوف ضدر

بوجوه شتى وظاهره الدار الْآخرَة؛ لأنه مذكور في مَوْضع آخر وكذا الحياة والساعة، وأما

الكرة فليست في هذه المرتبة في الظهور مع أنه قدمها .

قوله: (يعني قيام الْقيَامَة) ناظر إلَى جميعها، فالْمَعْنَى عَلَى كل تقدير فإذا جاء الْقيَامَة .

قوله: (مختلطين إياكم وإياهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم)

محتلطين معنى (لفيفًا) قوله إياكم وإياهم بدل من مختلطين والخطاب لبني إسرائيل وضمير

الغائب عبارة عن فرعون وقومه، لكن الظَّاهر أنتم وهم لأنه بدل من الضَّمير المرفوع فهو إما

إقامة الضَّمير المنصوب مقام المرفوع أو منصوب بتقدير أعني وفيه تنبيه عَلَى أن فيه تَغْليبًا

للمخاطبين عَلَى الغائبين، وهذا في قول المص بينكم وسعداءكم وأشقياءكم تَغْليب فلو قال

ونميز السعداء من الأشقياء لا سلم من التمحل .

قوله: (واللفيف الجماعات من قبائل شتى) سميت به لأنه قد لف بعضها ببعض

بسَبَب الاخْتلَاف فهذا اللف لف اعتباري كالتركيب الاعتباري، فيكون من أسماء الجموع لا

واحد له من لفظه مثل الجميع ونقل عن الطبري أنه قَالَ هُوَ بمعنى المصدر كقول القائل

لففته لفًا ولفيفًا فهو شامل للقليل والكثير، والْمُرَاد هنا الكثير .

قَوْلُه تَعَالَى: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105)

قوله: (أي وما أنزلنا الْقُرْآن إلا ملتبسًا بالحق) أَشَارَ إلَى أن التقديم للحصر وعبر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وما أنزلنا الْقُرْآن إلا ملتبسا بالحق. معنى الحصر والتَّخْصِيص في الموضعين لتقديم

الجار والمجرور عَلَى العامل وتفسير بالحق بملتبسًا بالحق حمل للباء عَلَى معنى المصاحبة أي وما

أنزلنا الْقُرْآن إلا مصحوبًا بالحق وما نزل إلا مصحوبًا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت