من (أكفرت) أي من مفهوم أكفرت لأن الهمزة للإنكار وإليه أشار بقوله
كأنه قال أنت كافر باللَّه الخ. وقد أشرنا إليه آنفًا. قال المص في قَوْله تَعَالَى:(ولكني رسول
من رب الْعَالَمينَ)استدراك باعْتبَار ما يلزمه وهو كونه عَلَى هدى كأنه قال
ولكني عَلَى هدى في الغاية لأني رسول من الله انتهى. فكذا الْكَلَام هنا كما ذكرناه.
قوله: (وَقُرئَ «لكن هو الله ربي ولكن أنا لا إله إلا هو ربي» ) أي. أقول: ذلك الرابط
ضمير ربي.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ
مالًا وَوَلَدًا (39)
قوله: (وهلا قلت عند دخولها) أي لولا تحضيضية مدخولها قلت فيفيد اللوم
والتوبيخ وإذ بمعنى الوقت متعلق بـ قلت قدم عليه لأنه أهم وللتوسع في الظَّرْف وأكثر
المواضع كَذَلكَ مثل قوله: ( [لَوْلَا] إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ) الآية.(ولَوْلَا
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ)الآية.
قوله: (الأمر ما شاء الله) قدر المبتدأ؛ إذ الْكَلَام إنما يتم إما بتقدير المبتدأ أو بتقدير
الخبر.
قوله: (أو ما شاء الله كان عَلَى أن(مَا) موصولة) ناظر إليهما والعائد مَحْذُوف أي ما
شاءه الله.
قوله: (أو أي شيء شاء الله كان) فالْمَحْذُوف حِينَئِذٍ كان ولكونه جزاء اخْتيرَ كان هنا
وما سبق قيل كائن لكونه خبرًا قدم الموصول لأنه هُوَ الْمُتَبَادَر وقدم تقدير المبتدأ في
احتمال الموصول لأنه أكثر فَائدَة والْجُمْلَة حِينَئِذٍ تفيد الحصر لأن لام الأمر للاسْتغْرَاق أي
كل أمر يضبطه الوجود بمشيئة الله تَعَالَى وعكس نقيضه كل ما لم يشأ الله تَعَالَى لم يوجد
فيكون ردًا للمعتزلة في ذينك الْكَلَامين.
قوله: (عَلَى أنها شرطية والْجَوَاب مَحْذُوف) وهو كان كما ذكره.
قوله: (إقرارًا بأنها وما فيها بمشيئة الله إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها) إقرارًا بأنها وما
فيها أي الجنة وما فيها وهو الزرع والنخل والنهر إن شاء إبقاءها أبقاها، وإن شاء [إبادتها]
وإهلاكها أبادها وأهلكها ففيه رد بليغ بطريق التلويح. قوله (ما أظن أن تبيد هذه أبدًا) .
قوله: (وقلت لا قوة إلا باللَّه) الأولى ترك الواو في وقلت كما لم يذكر في النظم.
قوله: (اعترافًا بالعجز عَلَى نفسك والقدرة للَّه) متعلق بـ اعترافًا لكونه بمعنى الإفراد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) مقابل لقوله (هُوَ اللَّهُ رَبِّي) .
وقوله (أَكَفَرْتَ) مقابل لقوله (وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) دل هذا
على التوحيد الصرف والْإخْلَاص التام.