فهرس الكتاب

الصفحة 7256 من 10841

إلى ارتباطه بما قبله وتمهيد لما بعده. قوله والاجتهاد في الدعوة فإن هذا لازم مع أنه

صعب لكثرة المخالفين المعاندين فلا يكون الشكر عَلَى نعمة جليلة وهي قصر الرسالة

عليه صلى الله تَعَالَى عليه وسلم إلا بإعلاء كلمة الله وإزاحة الشرك وتكميل النفوس

الناطقة قهرًا أو اختيارًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهادًا كَبِيرًا(52)

قوله: (فيما يُريدُونَك عليه) أي يحملونك عليه، والْمُرَاد أن الْكُفَّار يجتهدون في توهين

أمرك فقابلهم بالاجتهاد فيما تغلبهم به وتعلوهم. نقل عن الأساس أنه قال أراده عَلَى كذا إذا

حمله عليه، فعلى هذا يكون الْمَعْنَى (فلا تطع الْكَافرينَ) فيما يحملونك عليه من قولهم لك:

متعنا باللات سنة وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة، وغير ذلك مما بينه المص في تفسير قوله

تَعَالَى (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ) الآية. الفاء في فلا تطع لترتيب ما بعده وهو

عدم الإطاعة والمجاهدة بالْقُرْآن فمدخول الفاء جملة لا تطع مع ما عطف عليها، ولا ريب في

أن المجاهدة بالْقُرْآن مرتب عَلَى هذه النعمة بل ترك إطاعة الْكَافرينَ مرتب عَلَى هذه النعمة

الجسيمة ولا حذف في الْكَلَام حتى يتكلف في مجيء الفاء في فلا تطع دون الواو قول

المص فقابلهم ليس إشَارَة إلَى أنه مَحْذُوف ومَعْطُوف عليه لقوله فلا تطع بل غرضه أن هذا

مفهوم من عرض الْكَلَام؛ إذ ذكر النعمة العظيمة ترغيب إلَى المقابلة بالشكر الْمُنَاسب لتلك

النعمة، فلا وجه لتكلف الذي ارتكبه الفاضل المحشي دفعًا لإشكال بعض الأهالي.

قوله: (وهو تهييج له وللْمُؤْمنينَ) أي تحريك عَلَى دوام ما كان عليه وكذا قول المص

فقابلهم تهييج أَيْضًا قوله وللْمُؤْمنينَ إشَارَة إلَى جواب آخر وهو أن الْمُرَاد بالخطاب له

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيما يُريدُونَك عليه. قال الطيبي رحمه الله: وفي قوله: ولا تطع الْكَافرينَ فيما يُريدُونَك

عليه إشَارَة إلَى أن قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا) متصل بقوله:

(أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) لأنه إنكار عَلَى حرصه عَلَى

إسلامهم وتهالكه فيه حيث كان يبذل فيه وسعه ومجهوده وبلغ ذلك إلَى أن خوطب بقوله:(لَقَدْ

كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا)وبقوله:(وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا

إِلَيْكَ)فكَذَلكَ قال (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ) أي أتحسب أنك إن

أطعتهم فيما يُريدُونَك عليه يسمعون قولك أو يَعْقلُونَ الآيات ويشكرون. نعم الله عليهم فإنهم

كالأنعام بل هم أضل سبيلًا. ألا ترى كَيْفَ غفلوا عن أظهر الأشياء دلالة وهو مد الظل وقبضه

وغمضوا أعظم النعم كفرانًا وهو جعل الليل لباسًا والنهار نشورًا وإرسال الرياح وإنزال الماء لإحياء

أراضيهم واستقاء مواشيهم وإذا كان كَذَلكَ كَيْفَ تطيعهم فيما يُريدُونَك عليه كأنك لم تستقل بأعباء

النذارة ولو شئنا لخففنا عنك، وإنما قصرنا الأمر عليك تفضيلًا لك عَلَى سائر الرسل فقابل ذلك

بالصبر والجهاد ولا تطعهم فيما يُريدُونَك عليه وجاهدهم بالقرآن جهادًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت