قوله: (أو دارهم في الْآخرَة وهي جهنم) فحِينَئِذٍ [تكون] الآية تسلية للْمُؤْمنينَ وترغيبًا
للانزجار عن أعمال الفاسقين كيلا يكون من أصحاب أسفل سافلين
قوله: (وَقُرئَ «سأوريكم» بمعنى سأبين لكم من أوريت الزند) إذا الإيراء وهو إخراج
النَّار وإظهارها مستلزم للإظهار والتبيين وإلى هذا أشار بقوله من أوريت الزند، وطريقه أن
إظهار النَّار مستعمل في مطلق الإظهار ثم استعمل هذا المطلق في هذا المقيد إما حَقيقَة
لكونه من أفراده أو مَجَازًا فحِينَئِذٍ يكون مَجَازًا في المرتبتين.
قوله: (و «سأورثكم» ، ويؤيده قوله:(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ [كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ] ) وحِينَئِذٍ [تكون] الآية
تبشيرًا للْمُؤْمنينَ، وهذه القراءة تؤيد كون الإراءة الإراءة بطَريق التوريث وكون الْمُرَاد من
الدار دار فرعون وقومه لا منازل ثمود وعاد ولا دار الْآخرَة والمعاد.
قَوْلُه تَعَالَى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ
آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (146)
قوله: (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ) اسْتئْنَاف سيق لتحذيرهم عن التكبر المؤدي إلَى عدم
التفكر في الآيات الْعَقْليَّة والنقلية التي من جملتها التَّوْرَاة.
قوله: (المنصوبة في الآفاق والأنفس) في الآفاق أي في خارج الأنفس ظَاهر كلامه
تَخْصيص الآيات بالْعَقْليَّة لكونها أصلًا في التوحيد ونحوه مما يتوقف ثبوت الشرع عليها
فالصرف عنها يستلزم الصرف عن الآيات المنزلة لكن التعميم أولى والتنصيص أحرى.
قوله: (بالطبع عَلَى قُلُوبهمْ) متعلق بالصرف تفسير الطبع والختم قد مَرَّ في سورة
البقرة.
قوله: (فلا يتفكرون فيها) أي فلا يقدرون عَلَى التفكر ما داموا مطبوعي الْقُلُوب
ومأموفي الآذان والعيون وهذا سبب كفرهم وصرف اختيارهم الجزئي إلَى القبائح فلا جبر.
قوله: (ولا يعتبرون بها) أي لا يتعظون بها كأنه أشار له إلا أن الآيات تعم الآيات
التي هي إهلاك الأمم لكن قوله فيما مَرَّ المنصوبة الخ. لا يلائمه.
قوله: (وقيل سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا كما فعل فرعون فعاد عليه) مرضه
لاحتياجه إلَى تقدير بلا داع مع عدم ملائمته لقوله (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا) كما فعل
فرعون أي كما اجتهد فرعون في إبطال معجزة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بأمره بجمع السحرة
فآمن السحرة فعاد الإبطال عليه وفي هذا الْكَلَام إيماء إلَى أن الآيات تعم المعجزة فيحتاج
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو يؤيد الوجه الأول. وهو أن يراد بالصرف عن الآيات صرفهم بطبع قلوبهم عن
عدم التفكر في الآيات. وجه التأييد أن عدم الإيمان بها وهو عدم المعرفة والتصديق بها مناسب
لعدم التفكر فيها.