قوله: (ويجوز أن يراد بالأحسن البالغ في الحسن مُطْلَقًا لا بالْإضَافَة وهو المأمور به)
أي مُطْلَقًا واجبًا كان أو ندبًا.
قوله: (كقولهم الصيف أحر من الشتاء) الأولى كقولهم زيد أفقه من الحمار فإن
معنى التَّفْضيل لم يهجر بالكلية في المثال الْمَذْكُور إذ الْمَعْنَى حرارة الصيف في بابها أشد
من برودة الثاء ومفضل عليها، وهذا اسْتعْمَال آخر كذا أفاده الطيبي في شرح المشكاة كما
نقله علي القاري.
قوله: (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) تلوين للخطاب وتوجيه له إلَى
قوم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بطَريق الالْتفَات حَيْثُ ذكرت أولًا بطَريق الغيبة في قوله(وَأْمُرْ
قَوْمَكَ)كذا قيل. أو خطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ مع قومه تَغْليبًا وهذا أولى من
اعتبار التلوين؛ إذ الإراءة غير مختصة بقومه عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (دار فرعون وقومه) فحِينَئِذٍ معنى الإراءة التوريث؛ إذ التوريث مستلزم للإراءة
فذكر اللازم وأريد الملزوم.
قوله: (خاوية عَلَى عروشها) أي ساقطة عَلَى عروشها أي ساقط
سقوفها عَلَى حيطانها.
قوله: (أو منازل عاد وثمود وأضرابهم لتعتبروا فلا تفسقوا) وفي إيراد الجمع تنبيه
على أن الدار جنس والْإضَافَة للجنس وعلى هذا فالإراءة بمعناها لا بمعنى التوريث لكن
السوق هُوَ الملائم للأول؛ إذ الْكَلَام في قصة بَني إسْرَائيلَ والمناسب إعلام قهر آعدائهم
وديارهم وتوريثهم ولذا قدمه مع كونه الإراءة حِينَئِذٍ مجاز.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويجوز أن يراد بالأحسن الخ. يعني هذ الذي ذكر مبني عَلَى أن يراد من صيغة التَّفْضيل
في أحسن الزّيَادَة عَلَى ما أضيف إليه، ويجوز أن يكون الْمُرَاد بها الزّيَادَة المطلقة لا الزّيَادَة عَلَى ما
أضيف إليه كما في قولهم: الصيف أحر من الشتاء. فإن أحر أريد به الزّيَادَة المطلقة لا الزّيَادَة عَلَى ما
أُضيف إليه لفقد الزّيَادَة في الشتاء، وكَذَلكَ قولهم العسل أحلى من الخل. فالْمُرَاد الصيف كثير
الحرارة في نفسه والعسل كثير الحلاوة في ذاته وطبعه. أقول: فعلى هذا يشكل معنى لفظ من في
الشتاء وفي من الخل؛ إذ يكفي في إفادة الزّيَادَة المطلقة أن يقال الصيف أحر والعسل أحلى، ولذا
حملهما بعض النقاد عَلَى الزّيَادَة عَلَى ما أُضيف إليه وأولوهما لبيان المعنى الصيف أشد حرارة في
باب الحرارة من البرودة. أي زيادة الصيف في الحرارة أكثر من زيادة البرودة في الشتاء وأن زيادة
العسل في الحلاوة أكثر من زيادة الحموضة في الخل، وكَذَلكَ التَّوْرَاة مشتملة عَلَى الأمر والنهي
والمأمور به أحسن من المنهي عنه عَلَى معنى أن المأمور به أبلغ في الحسن من المنهي عنه في
القبح بمعنى أن زيادة المأمور به في الحسن أكثر من زيادة المنهي عنه في القبح.
قوله: دار فرعون وقومه. فاللام في لفظ الفاسقين للعهد، والفاسقسن مظهر موضوع مَوْضع
المضمر تسجيلًا عَلَى فسقهم، ومقتضى الظَّاهر أن يقال دارهم، ويجوز أن يكون للجنس فيدخل فيه
الْمَذْكُورون دخولًا [أوليًا] .