فهرس الكتاب

الصفحة 8952 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ(53)

قوله: (ما يهتدي به في الدين من المعجزات والصحف والشرائع) ما يهتدي به أي أن

الهدى مصدر أريد به ما ذكر إما للمُبَالَغَة أو للتجوز به .

قوله: (وتركنا عليهم بعده من ذلك التَّوْرَاة) وتركنا عليهم أي أورثنا اسْتعَارَة تبعية شبه

تركه عليهم بالإيراث في كونه تركًا للمال من المورث إلَى الوارث، ولكونه أقوى أسباب

الملك اخْتيرَ أورتا عَلَى سائر أسباب الملك. قوله بعده أي بعد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ إذ

الإرث ما يؤخذ بعد الموت وهذا بيان حاله بعد الوفاة، وأما حال الحياة فلا ينتظم الإيراث

له فلذا خصه بما بعد الموت وحال حياته معلوم حيث أخذوا التَّوْرَاة والعلم منه بالمشافهة

أو بالذات أو بالواسطة .

قَوْلُه تَعَالَى: (هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ(54)

قوله: (هداية وتذكرة) أو هاديًا ومذكرًا .

قوله: (لذوي العقول السليمة) لأنهم منتفعون به وإن كان عامًا لغيرهم في حد ذاته .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتركتا عليهم بعده من ذلك التَّوْرَاة. أي وتركنا عليهم بعد موسى من ذلك الهدى كتاب

التَّوْرَاة. يعني اسْتُعيرَ أورثنا لتركنا. قال صاحب النهاية: في أسماء اللَّه الوارث وهو الذي يرث الخلائق

ويبقى بعد فنائهم ومنه اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني. أي أبقهما صحيحين

سليمين إلَى أن أموت، وفيه إشَارَة إلَى أن ميراث الْأَنْبيَاء ليس إلا العلم والْكتَاب الهادي الناطق

بالْحكْمَة والموعظة، أَلَا [تَرَى] كَيْفَ أطلق الهدى في قوله (وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الهدى) .

ليكون شائعًا في جميع جنسه فيتناول جميع ما آتاه الله تَعَالَى في باب الدين، ثم جعل نصيب امته

الْكتَاب وحده، وكيف آوى سيدنا صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم في قوله ["مَنْ سلَكَ طريقًا يَطلُبُ فيه علمًا سَلَكَ الله عزّ وجلّ به طريقًا من طُرُقِ الجنة، وإنَّ الملائكةَ لتَضَعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العلم، وإنَّ العالم ليستغفِرُ لهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرضِ والحيتانُ في جوف الماء، وإن فضلَ العالمِ على العابِدِ كفضل القَمَرِ ليلةَ البدرِ على سائر الكواكِبِ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا دِرْهمًا، ورَّثُوا العِلْمَ، فمن أخَذَه أخَذَ بحظٍّ وافِرٍ"] أخرجه أبو دَاوُود

والترمذي عن [كثيرِ بن قيس] عن أبي الدرداء قال صاحب الجامع معنى وضع أجنحة الْمَلَائكَة

التواضع والخشوع تعظيمًا للطالب وتوقيرًا للعلم قال تَعَالَى:(وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ

الرَّحْمَةِ)وقيل معناه الكف عن الطيران أي لا تزول من عنده كقوله صلى الله

تَعَالَى عليه وسلم:"ما من قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الْمَلَائكَة".

قوله: هداية وتذكرة أو هاديًا ومذكرًا. الوجه الأول عَلَى أن يكون هدى وذكرى مَفْعُولا

له لـ أورثنا، والثاني عَلَى أن يكون حالين من الْكتَاب [جاءتا] عَلَى صورة المصدر نحو أتيته مشيًا

أو ماشيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت