فهرس الكتاب

الصفحة 9196 من 10841

قوله:(لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وشياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في

سببه)ولا يظن أن العلة عين المعلول؛ إذ المعلل اشتراكهم والعلة لياقتهم عَلَى أنه تمهيد

لقوله: كما كنتم مشتركين في سببه وقد ثبت في موضعه أن الاشتراك في السبب يوجب

الاشتراك في المسبب.

قوله:(ويجوز أن يسند الفعل إليه بمعنى. ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع

الواقعين في أمر صعب معاونتهم في تحمل أعبائه وتقسمهم لمكابدة عنائه، إذ[لكل منكم ما لا

تسعه]طاقته) إذ [لكل] منكم تعليل لعدم النفع وإنه اشتراك عَلَى وجه لا يمكن فيه المعاونة أو

الثاني لما ذكره.

قوله: (وَقُرئَ «إِنَّكُمْ» بالكسر وهو يقوي الأول) وهو كون فاعل ينفعكم ما أنتم عليه

دون أنكم مشتركون لأنه لا يمكن أن يكون فاعلًا ولأن المكسورة في جملة تعليلية فيناسب

تقدير اللام فلا احتمال لكونه فاعلًا وكذا في الاحتمال الأول.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(40)

قوله:(إِنكار وتعجب من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على

الكفر واستغراقهم في الضلال)ظاهر كلامه أن تقديم أنت للحصر فالإنكار متوجه إلَى

الحصر. والْمَعْنَى إذا لم يهدهم اللَّه لم تهدهم أنت لكن ظهر الْكَلَام لحصر الإنكار لا

لإنكار الحصر بملاحظة الحصر أولًا ثم الإنكار ثانيًا، فالْمَعْنَى عدم إسماع الصم وعدم

هداية العمي مقصور عليك، وأما نحن فقادر عَلَى ذلك إن [شئناه] والاكتفاء بقوله: عَلَى

هدايتهم للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بقوله: [ (تُسْمِعُ) و (تَهْدِي) التَّعْبير] بـ تُسْمِعُ لمناسبة الصم

والْمُرَاد بالهداية الإيصال إلَى المطلوب بالْفعْل فلا ينافي قدرته عَلَيْهِ السَّلَامُ الهداية

بمعنى الدلالة عَلَى ما يوصل إلَى البغية.

قوله:(بحَيْثُ صار عشاؤهم عمى مقرونًا بالصمم. كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يتعب نفسه في

دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيًا فنزلت. وَمَنْ كانَ. الخ)صار عشاؤهم الخ. فيه إشَارَة إلَى

أن الْمُرَاد بالعمي والصم واحد جامع للوصفين واحد الوصفين مانع عن قبول الهداية فما

ظنك في الوصفين، والْمُرَاد بهما معنى مجازي أي الْمُرَاد العمى عن إبصارهم الحق

والصمم عن إسماعه وقد مَرَّ مرارًا توضيحهما لا سيما في قَوْله تَعَالَى (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

التقدير بعد إذ ظلمتم فحذف الْمُضَاف إليه للعلم به. وقيل: إذ بمعنى أن أي لأن ظلمتم.

قوله: وهو يقوي الأول. وجه التقوية أن إن بالكسر مع ما في حيزه لا يصلح أن يكون فاعل

لن ينفعكم لكونه مركبًا لفظًا ومعنى بخلاف أن بالفتح فإنه صالح له لكونه في تأويل المفرد.

قوله: إنكار تعجيب من أن يكون هُوَ الذي يقدر عَلَى هدايتهم، وأراد أن لا يقدر عَلَى ذلك

إلا هُوَ وحده معنى الحصر مُسْتَفَاد من إيلاء الضَّمير حرف الإنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت