فهرس الكتاب

الصفحة 4669 من 10841

المعارضة) أي عَلَى الوَجْهَيْن قال النحرير لأن هذا السحر الْمُرَاد به الحاصل بالمصدر وهم

كاذبون في ذلك عند أنفسهم أَيْضًا . وبهذا الاعتبار يكون دليل عجزهم لأن التعجب أولًا ثم

التَّكَلُّم بما هُوَ معلوم الانتفاء قطعًا حتى عند نفس المعارض من دأب العاجز المفحم كذا

قيل. قال الْمُصَنّف في سورة الشعراء وفيه دليل عَلَى أن منتهى السحر تمويه وتزويق يخل

شَيْئًا لا حَقيقَة له انتهى. فإذا كان الأمر كَذَلكَ فمن أين يعرف اعترافهم بذلك من قولهم هذا

سحر أو ساحر والْقَوْل وهم كاذبون في ذلك عند أنفسهم أَيْضًا غير بين ولا مبين. نعم لو

ثبت ذلك لتم الْكَلَام وحصل المرام لكنه من مشتبه الأعلام. ونقل الإمام اخْتلَاف الْمُفَسّرينَ

وقال فقال بعضهم: الْمُرَاد منه أنه كلام أَنَّهُ كَلَامٌ [مُزَخْرَفٌ] حَسَنُ الظَّاهِرِ، وَلَكِنَّهُ بَاطِلٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَلَا

حَاصِلَ لَهُ انتهى. وهذا يوافق ما قاله الْمُصَنّف في سورة الشعراء كما نقلناه آنفًا . ثم قال الإمام:

وَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادُوا بِهِ أَنَّهُ لِكَمَالِ فَصَاحَتِهِ وَتَعَذُّرِ مِثْلِهِ، جَارٍ مَجْرَى السِّحْرِ انتهى. واختاره

الشيخ الزَّمَخْشَريّ وتبعه الْمُصَنّف وهذا جيد جدًا لكن لا نعرف أنهم أرادوا ذلك ؛ إذ لا يدل

عليه هذا الْكَلَام ولا قرينة تشر بذلك أَيْضًا .

قوله: (وَقُرئَ «ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ» ) قارئه أبي ومآل القراءتين واحد لكن هذه القراءة

تفيد الحصر، وأنت خبير بأن هذه القراءة تقوي ما ذكرنا من أن الْمُتَبَادَر من كلامهم عدم

اعترافهم بما ادعاه الْمُصَنّف (إن ربكم اللَّه) جملة مُسْتَأْنَفَة مسوقة لإبراز فساد تعجيبهم الْمَذْكُور

وما يبتنى عليه من الأقاويل الباطلة بعد الإشَارَة إليه بالإنكار والتعجيب وأثبت حَقيقَة ما

تعجبوا منه وادعوا أنه سحر أو ساحر بأمرين أحدهما إثبات لهذا العالم خالقًا قادرًا مستحقًا

[للعبَادَة] نافذ الحكم في الأمر والنهي، والآخر إثبات الحشر والنشر. ومن هذا يستفاد الْجَوَاب

عن قولهم: (إن هذا لسحر) والإمام يدعي أنه ترك جوابه لظهور فساده .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (3)

قوله: (التي هي أصول الممكنات) أي الممكنات الحوادث اليومية فإن السماء

كالْفَاعل والْأَرْض كالقابل وإلا فهما ليستا أصول جميع الكائنات ويرشدك إلَى ما قلنا. قوله

يقدر أمر الكائنات بتحريكه أسبابها (في ستة أيام) أي في ستة أوقات أو في مقدار ستة أيام

معهودة فإن نفس اليوم الذي هُوَ عبارة عن زمان كون الشمس فوق الْأَرْض مما لا يمكن

تحققه حين لا أرض ولا شمس، وقد بين الْمُصَنّف بنحو هذا البيان في سورة الأعراف ثم

قال وفي خلق الأشياء قدر جامع القدرة عَلَى إيجاده دفعة دليل للاختيار واعتبار للنظار

وحث عَلَى التأني في الأمور، وأما تَخْصيص ذلك بالعدد المعين فأمر لا يطلب له وجه فإنه

استأثر بعلم وجهه وسببه علام الغيوب. قال الإمام: الغالب في اللغة أنه يراد باليوم اليوم بليلته

انتهى. فيراد هنا مقدار اليوم بليلته . (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) قد مَرَّ تَوضيحُهُ

في سورة الأعراف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت