فهرس الكتاب

الصفحة 4668 من 10841

إنها أعمال صالحة أو حسنة يكون صادقًا إن طابق الواقع وألا يكون كاذبًا فالْإضَافَة من قبيل

إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة للمُبَالَغَة نحو حاتم الجود .

قوله:(وإضافتها إلَى الصدق لتحققها والتَّنْبيه عَلَى أنهم إنما ينالونها بصدق الْقَوْل

والنية)أي للتنبيه عَلَى أنهم إنما ينالون السابقة والمنزلة الرفيعة بالصدق ظاهرًا وباطنًا قولًا

وفعلًا، وفهم منه أن جواز اتصاف القدم بالصدق من باب التَغْليب، وفيه إشَارَة إلَى أن المراد

بالسابقة المسعاة الجميلة قولًا أو فعلًا أو نية خالصة ؛ إذ هي الْمَوْصُوف بالصدق لا السبق

بالْمَعْنَى المصدري، وقد سبق مؤيد آخر أَيْضًا، ثم اعترض عليه بأنه إنما يحصل التَّنْبيه إذا كانت

الْإضَافَة من إضافة المسبب إلَى السبب إلا أن يكون يكفي في التَّنْبيه والإشَارَة احتمالها لها

انتهى. ودفع بأنه لا حاجة إلَى ما ذكر لأن الصدق إنما يتجوز به عن توفية الأمور الفاضلة

حقها للزوم الصدق لها حتى كأنها لا توجد بدونه، ويكفي مثل في ذلك التَّنْبيه وهذا كما أن أبا

لهب يشعر بأنه جهنمي (قال الكافرون) وهم المتعجبون التَّعْبير عنهم بعنوان الكفر مما لا

يخفى وجهه. وقد مَرَّ وجه التَّعْبير عنهم بالنَّاس دون الْكَافرينَ وإن أُريد بالْكَافرينَ هنا مطلق

الْكَافرينَ بناء عَلَى أن اللام للجنس دون العهد فلا يطلب وجه لكون التَّعْبير هنا بالْكَافرينَ مع

التَّعْبير عنهم بالنَّاس أولًا (إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ) إيرادهم الْجُمْلَة الاسمية مع التَّأْكيد

للإشعار بأنهم إنما قالوه عن عقيدة تامة وللإيهام بأن هذا ثابت محقق .

قوله: (يعنون الْكتَاب وما جاء به) لم يتقدم ذكر ما جاء به (الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ)

سوى الْكتَاب لكنه لانفهامه أدرج ما سوى الْكتَاب في المشار إليه وتعميم أوحينا إلَى ما

سوى الْكتَاب لا يلائم السياق، ومن هذا قال بعض العظماء يعنون ما أوحى إليه عَلَيْه الصَّلَاةُ

وَالسَّلَامُ من الْقُرْآن الحكيم المنطوي عَلَى الإنذار والتبشير انتهى. فلو اكتفى الْمُصَنّف به

لكان أولى .

قوله: (وقرأ ابن كثير والكوفيون «لساحر» عَلَى أن الإشَارَة إلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ)

ويجوز أن يكون إشَارَة إليه صلى الله تَعَالَى عليه وسلم في الْقُرْآن الأولى أَيْضًا لزعمهم

المُبَالَغَة في السحر .

قوله: (وفيه اعتراف بأنهم [صادفوا] من الرَّسُول أمورًا خارقة للعادة معجزة إياهم عن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإضَافَتها إلَى الصدق لتحققها أي لتحقق تلك السابقة والمرتبة الرفيعة التي لفظ القدم

عبارة عنها. وجه إفادة الْإضَافَة معنى التحقق هُوَ دلالتها عَلَى ثبوت الشيء بالتنبيه لأن الْمُرَاد بالقدم

السابقة، فالْمَعْنَى سابقة صدق عند ربهم أي سابقة مسببة من صدق ففيه أن السابقة تثبت لهم بسبب

صدقهم، والشيء إذا ذكر حصوله بسببه وعلنه يكون ثابتًا متحققًا . وفي الكَشَّاف وإضَافَته إلَى صدق

دلالة عَلَى زيادة فضل فوجهه أن الْإضَافَة لدلالتها عَلَى الاخْتصَاص الكامل أفادت أن الصدق كأنه

مالك تلك السابقة التي القدم عبارة عنها، فدلت الْإضَافَة عَلَى زيادة تعلق السابقة بالصدق وزيادة

التعلق بالصدق زيادة فضل السابقة، وأما إفادة الْإضَافَة معنى التَّنْبيه عَلَى أنهم إنما ينالونها بصدق

الْقَوْل فظاهرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت