فهرس الكتاب

الصفحة 10330 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ(37)

قوله: (بدل من للبشر) وفي هذا إشَارَة إلَى أن مجموع الجار والمجرور بدل من

الجار والمجرور. وقيل البدل مجرور بإعادة الجار.

قوله: (أي نذيرًا للمتمكنين من السبق إلَى الخير والتخلف عنه) أوله إذ الإنذار لمن

سبق إلَى الخير بالْفعْل غير مناسب، والْمُرَاد التمكن والمشارفة كما قال في تفسير قوله

تَعَالَى: (هدى للمتقين) أي المشارفين بالتَّقْوَى، ولو أريد الإنذار عَلَى

المعاصي سوى الكفر لم يبعد.

قوله:(أو لِمَنْ شاءَ خبر لـ أَنْ يَتَقَدَّمَ فيكون في معنى قوله: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ

وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ)لكن اللام في (لِمَنْ شاءَ) يأبى عنه

في الْجُمْلَة ولذا أخَّره، وإنما كان في معنى قوله الخ. لأن هذا خبر وذاك أمر للتهديد، لكن

الْمُرَاد بهذا الْقَوْل إنشاء التهديد به لا إفادة الحكم فيكون مآلهما واحدًا في كون الْمُرَاد

بهما تهديدًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(38)

قوله: (مرهونة عند الله مصدر كالشتيمة) مرهونة عند الله [بكسبها] عَلَى أن (ما) مصدرية

فإن عمل صالحًا فكها وإلا هلكها مصدر أي رهينة مصدر كالشتيمة بمعنى الشتم أطلقت

للمَفْعُول مَجَازًا للمُبَالَغَة.

قوله: (أطلقت للمَفْعُول كالرهن ولو كانت صفة لقيل رهين) كالرهن فإنه مصدر

أطلق للمرهون مَجَازًا مَشْهُورًا ملحقًا بالْحَقيقَة ولو كانت صفة لقيل رهين كما قيل في سورة

الطور (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) لأنه حِينَئِذٍ يكون فعيلًا بمعنى مَفْعُول

ولا يلحقه التاء لأنه يستوي فيه المذكر والمؤنث، والْقَوْل بأنه يجوز أن يكون من النوادر

نظيره إذا كان بمعنى الْفَاعل في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بدل من للبشر. وهو عَلَى إعادة العامل كقَوْله تَعَالَى[(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ

اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ)]فعلى هذا يكون (أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) مفعول شاء. قال

الطيبي رحمه الله: فإن قلت مفعول شاء وأراد يحذف في الْكَلَام الفصيح اللهم إلا أن يكون فيه غرابة

فأي غرابة فيه حتى ذكر في هذا الوجه دون الوجه الثاني؟ قلت: إن التقدير والله إنها لإحدى الكبر

[نذيرًا] للمكلفين الْمُخْتَارين المتمكين من فعل الطاعة والمعصية فكنى عن ذلك بقوله(لِمَنْ شَاءَ

مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ)وقوله (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)

أحسن انتظامًا بهذا الوجه لما في الوجه الثاني من شائبة تهديد ووعيد ونظيره بقوله:(فَمَنْ شَاءَ

فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)شاهد عليه.

قوله: ولو كانت صفة لقيل رهين. لأن فعيلًا بمعنى مَفْعُول يستوي فيه المذكر والمؤنث فهو

مصدر بمعنى الرهن كالشيمة معنى الشتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت