فهرس الكتاب

الصفحة 8199 من 10841

متكئ عليها، فبقي كذلك حتى أكلتها الأرضة فخرَّ ثم فتحوا عنه وأرادوا أن يعرفوا وقت موته،

فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يومًا وليلة مقدارًا فحسبوا على ذلك فوجدوه قد مات

منذ سنة، وكان عمره ثلاثًا وخمسين سنة وملك وهو ابن ثلاثة عشرة سنة، وابتدأ عمارة بيت

المقدس لأربع مضين من ملكه) فلم يتم بعد الخ. هذا الْمَذْكُور رواية وما ذكره في سورة

النمل من أن سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ أتمه وتعبد فيه وتجهز بعده للحج رواية أخرى كما نقله

البغوي، لكن قَوْلُه تَعَالَى: (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا) الآية. لا يلائم الرّوَايَة

الْمَذْكُورة في سورة النمل فإن هذا الْقَوْل صريح في عدم الإتمام إلا أن يراد بالعذاب المهين

غير بناء [بيت] المقدس من الْأَعْمَال الشاقة. وقيل ولعل الْمُرَاد من إتمامه قربه منه ؛ إذ قد

يعطى للقريب من الشيئ حكم ذلك الشيء [فتتوافق] الروايتان بأن الْمُرَاد بالإتمام قربه من

الإتمام فإذا قرب من إتمامه تجهز للحج فحج ثم عاد إلَى بيت المقدس فلما دنا أجله فأعلم

به الخ. وبه يحصل التوفيق بين الروايتين والعلم عند الله الملك العلام. قوله فأراد أن يعمي

أي يستر عَلَى الجن موته فالتعمية مسْتعَارَة لهذا التستر فصانه الله تَعَالَى عن التغير حتى خرَّ

ميتًا فغسل وصلى عليه وددن صلوات الله عَلَى نبينا وعليه .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ

وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15)

قوله: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ) هذا أخبار بعض المنكرين نعم الله تَعَالَى وما

أصابهم بسَبَب كفرانهم إثر بيان أحوال الشاكرين لها وما يترتب عَلَى شكرهم من التزايد في

النعم والخلاص عن النقم .

قوله:(لأولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومنع الصرف عنه ابن كثير وأبو

عمرو لأنه صار اسم القبيلة، وعن ابن كثير قلب همزته ألفًا)يشجب عَلَى زنة الْمُضَارِع بضم

الجيم وكذا يعرب عَلَى وزن الْمُضَارِع، والظَّاهر عَلَى إضمار الْمُضَاف بقرينة (في مساكنهم)

بالجمع أو الْمُرَاد الحي عَلَى تقدير كونه منصرفًا أو القبيلة عَلَى تقدير كونه غير منصرف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ دنا أجله. إذ للمفاجأة أي لم يهيئ أساس بيت المقدس حتى فاجأه الأجل وأعلم

من الله تَعَالَى به .

قوله: ومنع الصرف عنه ابن كثير وأبو عمرو. أي قرأ بفتح الهمزة سبأ غير منصرف لكونه

علمًا للقبيلة. قال الزجاج: من فتح وترك الصرف فيجعله اسمًا للقبيلة ومن صرف جعله اسمًا

لرجل أو للحي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت