فهرس الكتاب

الصفحة 8546 من 10841

تقديم المعمول عَلَى العامل. الانصرام الانقطاع وهو يحتمل الأمرين إما من كلامهم أو من

كلام الله تَعَالَى وهو الظَّاهر هنا .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ(62)

قوله: (أذلك) أي ما ذكر من النعيم اخْتيرَ هنا صيغة البعد للتفخيم .

قوله: (شجرة ثمرها نُزُل أهل النَّار) . وأَشَارَ إلَى أن التاء في شجرة للوحدة النوعية

ولذا أسقط الْمُصَنّف التاء وزيد الثمر إشَارَة إلَى أن الْمُضَاف مقدر بقرينة أن النزل لا يكون

إلا ثمرها. قوله نُزُل أهل النَّار إشَارَة إلَى أن خبر شجرة الزقوم مَحْذُوف لأن أم متصلة. قال

صاحب المفتاح: وقد يكون حذف المسند بناء عَلَى أن ذكره يخرج إلَى ما ليس بمراد كقوله:

أزيد عندك أم عمرو. فإنك لو قلت أم عندك عمرو أو عمرو عندك لخرج أم عن الاتصال

إلى الانقطاع انتهى. وكذا فيما نحن فيه .

قوله:(وانتصاب نُزُلًا على التمييز أو الحال وفي ذكره دلالة على أن ما ذكر من النعيم

لأهل الجنة)عَلَى التمييز من نسبة الخيرية إلَى ذلك، أو الحال من ضمير غير والنزل ما يعد

للنازل من الطعام وهو مُسْتَعَار للحاصل من الشيء وله معانٍ أربع. أخر الطعام والفضل

والبركة والْقَوْل النازلون واختار الطعام الذي يعد للنازل حَيْثُ قال: وفي ذكره دلالة عَلَى أن

ما ذكر الخ. فيه إشَارَة إلَى رد ما ذكره الزَّمَخْشَريّ من أن ذلك إشَارَة إلَى رزق معلوم لأنه

رجوع إليه والقصة الْمَذْكُورة بَيْنَهُمَا ذكرت بطَريق الاستطراد وهو تكلف وجعله حالًا إذا

كان الْمُرَاد بالنزل ما يعد للنازل من الطعام وجعله تمييزًا إذا كان الْمُرَاد الحاصل من الشيء

وهو اللذة الحاصلة من الطعام مثلًا والألم الحاصل من العذاب ؛ إذ الحال يصدق عَلَى ذيها

والرزق معد بخلاف التمييز فإنه يغاير المميز. هكذا نقل عن الزَّمَخْشَريّ لكن كلام الْمُصَنّف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والريع في الطعام يقال طعام كثير النزل فاسْتُعيرَ للحاصل من الشيء وحاصل الرزق المعلوم اللذة

والسرور، وحاصل شجرة الزقوم الألم والغم. إلَى هنا كلامه وهذا الذي ذكره العلامة بيان لنظم الآي

وفيه أن قصة الْمُؤْمن ذكرت مستطردة لهذين الكلامين المتصلين معنى، وذلك أنه تَعَالَى لما ذكر

رزق أهل الكرامة ومن كرامتهم أنهم عَلَى سرر متقابلين واتصل به قولهم(فأقبل بعضهم عَلَى بَعْضٍ

يتساءلون)واستوفى القصة بكمالها رجع إلَى ذكر أهل الشقاوة وتهكم بهم بقوله: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا

أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) .

قوله: أو الحال. فيكون العامل معنى الإشَارَة من لفظ ذلك.

قوله: وفي ذكره دلالة الخ. وجه الدلالة ذكر لفظ النزل الذي هُوَ طعام يهيأ للنزيل في بيان

حال مقابليهم فإن العقل ينتقل من أحد [المتقابلين] تقابل التضاد إلَى الآخر كما ينقل من أحد

المتضايفين إلَى المتضايف الآخر، والنزل يجيء بمعنى الريع الذي هُوَ الطعام الحاصل من الْأَرْض

ومنه قول صاحب [المعرب] : العسل ليس من إنزال الْأَرْض، ويجيء بمعنى الطعام المتخذ للضيف

ومعنى التهكم في الثاني أظهر، فالْمَعْنَى أن الرزق المعلوم نزل أهل الجنة، وأهل النَّار نزلهم شجرة

الزقوم فأيهما خير في كونه نُزُلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت