فهرس الكتاب

الصفحة 2487 من 10841

مطلوب البيان وتَخْصيص بعض السور وبعض الآية في الخبر الشريف بحَيْثُ يكاد أن يكون

تواتر الْمَعْنَى بالثواب العظيم والأجر الجسيم هل يتجاسر أنه خال عن الفَائدَة والنُّكْتَة أَلَا

[تَرَى] أن الْقُرْآن فضل عَلَى سائر الكتب الْإلَهيَّة من جهة أنه معجز دون غيره وأن حكمه

باق إلَى يوم الدين لا في كونه كلام الله تَعَالَى، وكذا الحال في تفضيل الآية أو السور عَلَى

هذا المنوال فما هُوَ جوابكم في تفضيل الْقُرْآن عَلَى سائر الكتب السماوية فهو جوابنا في

تفضيل الآية والسور. واستوضح بالبلاغة فإن الْقُرْآن كله بليغ فصيح مع أن بعض آياته أفصح

وأبلغ من بعض آخر ولعل مرادهم أن تفضيل بعض عَلَى بَعْضٍ بحَيْثُ يؤدي إلَى تنقيص

غيرها ممنوع دون التَّفْضيل مُطْلَقًا كما قَالُوا في تفضيل نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى غيره من

الْأَنْبيَاء عليهم السلام فإنه ممنوع عَلَى هذا الوجه دون مُطْلَقًا [حِينَئِذٍ] فالنزاع لفظي لا معنوي

ولما [كانت] هذه الآية مشتملة عَلَى أمهات الاعتقاديات من الْأُلُوهيَّة والوحدانية والحياة والعلم

والملك والقدرة والإرادة كان ثواب قارئه أكثر فلا تغفل .

قوله:(وقال «من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة

إلا الموت، ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمَّنه الله

على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله»)إلا الموت بمعنى أنه لم يبق من شرائط دخول

الجنة إلا الموت فكان يمنع. قاله النحرير التفتازاني. ويحتمل أنه من قبيل: ولا عيب فيهم غير

أن سيوفهم الخ. وقيل بتقدير الْمُضَاف أي امتداد الحياة وتأخّر الموت. قيل وما ذكره المص

في فضائلها كله مروي في كتب الْحَديث إلا قوله من قرأها بعث الله ملكًا الخ. فإن أرباب

التخريج قَالُوا لا أصل له. وقوله من مضجعه في نسخة مضجعه كما في الكَشَّاف .

قَوْلُه تَعَالَى: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ

بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)

قوله: (إذ الإكراه في الْحَقيقَة إلزام الغير فعلًا لا يرى فيه خيرًا يحمله عليه ولكن)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ الإكراه في الْحَقيقَة إلزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرًا يحمله عليه. وفي الكَشَّاف أي لم

يجر الله أمر الأديان عَلَى الإجبار والقسر ولكن عَلَى التمكين والاختيار. قال الإمام وهو الأليق بأصول

المعتزلة معناه أنه تَعَالَى ما بنى أمر الإيمان عَلَى الإجبار والقسر وإنما بناه عَلَى التمكن والاختيار. واحتج

القفَّال عَلَى أن هذا هُوَ الْمُرَاد بأنه تَعَالَى لما بين دلائل التوحيد بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر. قال بعد ذلك إنه

لم يبق بعد اتضاح هذه الدلائل للكافر عذر في الإقامة عَلَى الكفر إلا أن يقسر عَلَى الإيمان ويجبر عليه

وذلك مما لا يجوز في دار الدُّنْيَا التي هي دار الابتلاء ؛ إذ في القهر والإكراه عَلَى الدين بطلان معنى

الابتلاء والامتحان، ونظير هذا قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت