والمهلكين، والتَّعْبير بالقتل إشَارَة إلَى التصوير الْمَذْكُور [وكلمة] مِنْ في (مِنْ أَحَدٍ) صلة.
قوله: (دافعين وصف لأحد فإنه عام والخطاب للناس) وصف لأحد وهذا عَلَى لغة
بني تميم وهي إن ما المشبهة بـ ليس لا [تعمل] عندهم، فعلى هذا إن (مِنْ أَحَدٍ) مبتدأ و (مِنْ) زائدة
ومنكم خبره وحَاجِزِينَ صفة لأحد مجرور حملًا عَلَى لفظ أحد، وجمعه لأن أحدًا في سياق
النفي يعم، وإن همزة أحد أصلية غير مبدلة من الواو معناه أن يصلح لأن يخاطب واحدًا أو
جمعًا مذكرًا أو مؤنثًا، فعلى هذا يكون عامًا وإن لم يقع في سياق النفي لكن مختار الْمُصَنّف
عمومه لوقوعه في سياق النفي كما أشار إليه في آخر البقرة، والإعراب عند الحجازيين أن
(مِنْ أَحَدٍ) اسم ما وحاجزين منصوب بالخبرية لها ومنكم عَلَى هذا حال وعنه متعلق
بـ حاجزين عَلَى الوَجْهَيْن والخطاب للناس هذا إذا أريد بالقتل قتل الملك حَقيقَة لا إشَارَة
إلى إهلاك اللَّه تَعَالَى فحِينَئِذٍ يكون المجموع من حيث المجموع تصوير إهلاكه فقوله فما
منكم الخ. من تتمة الْكَلَام المُسْتَعَار للمشبه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ(48)
قوله: (وإن الْقُرْآن(لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) لأنهم المنتفعون به) وإن الْقُرْآن الخ. بيان حكمة
الْإنْزَال وأن غير المتقين لحرمانهم الانتفاع به قال ما قال من أنه قول شاعر وكاهن.
والمتقون هم المشارفون للتقوى، أو المتقون بالْفعْل. والتذكرة للزيادة عَلَى ما كانوا عليه.
قوله تَعَالَى: (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ(49)
قوله: ( [فنجازيهم] عَلَى تَكْذيبهم) لأن العلم المتعلق بالشيء تعلقًا حادثًا بأنه وقع
يترتب عليه الْجَزَاء.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ(50)
قوله: (إذا رأوا ثواب الْمُؤْمنينَ) أي الْمُرَاد حسرتهم وندامتهم في الْآخرَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ(51)
قوله: (اليقين الذي لا ريب فيه) أي لا يَنْبَغي أن يرتاب فيه لا أن أحدًا لا يرتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإنه عام. تعليل لوصف المفرد بالجمع.
قوله: إذا رأوا ثواب الْمُؤْمنينَ به. أي بالْقُرْآن، هذا عَلَى رجع ضمير إنه إلَى الْقُرْآن ويجوز أن
يكون راجعًا إلَى تَكْذيبهم بالْقُرْآن كما قال مقاتل وإن تَكْذيبهم بالْقُرْآن لحسرة عليهم ودل عليه
قوله: ( [وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ] مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ) .
قوله: لَلْيقين الذي لا ريب فيه. لَلْيقين بفتح اللام الأولى وهي اللام في (لَحَقُّ) أدخله عَلَى