الخ. أي (إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ) مع جوابه يراد بها الإلزام لا للتردد والشك
لأن الإتيان بما هُوَ أهدى من الْكتَابين أو من كتابهما استحالته بديهية لكن لتوسيع الدائرة
يذكر مع أن الأمر للتعجيز لا لطلب إتيانه لكونه مستحيلًا .
قوله: (ولعل مجيء حرف الشك للتهكم بهم) ومجيء حرف الشك مع أنه مقطوع
الانتفاء للتهكم به حيث صور المحال بصورة المحتمل للوقوع واللاوقوع. قيل وهذا جواب
آخر عَمَّا يقال إن إتيانهم به محال والظاهر أن هذا جواب عن إتيان كلمة إن محل لو الدَّالَّة
على الفرض وقول البعض خلاف السوق .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ
بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)
قوله: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ) وإتيان حرف الشك للتهكم أَيْضًا .
قوله: (دعاءك إلَى الإتيان بالْكتَاب الأهدى فحذف الْمَفْعُول للعلم به) دعاءك أي طلبك ؛ إذ
الأمر للطلب في الأصل وإن كان الْمُرَاد هنا التعجيز، والدعاء في اللغة هُوَ الطلب والداعي إلَى
هذا التَّعْبير التَّعْبير بالاستجابة فإنها إعطاء عين المطلوب بالدعاء بخلاف الإجابة فإنها أعم منها
ولذا اخْتيرَ الاستجابة. قوله للعلم به من التَّعْبير بالاستجابة لأنها تقتضي المطلوب .
قوله:( [ولأن] فعل الاستجابة يعدى بنفسه إلى الدعاء وباللام إلى الداعي، فإذا عدي إليه
حذف الدعا غالبًا) [ولأن] فعل الاستجابة الخ. هذا عَلَى الاسْتعْمَال الأغلب. قال في الكَشَّاف:
ولا يكاد يقال استجاب له دعاءه إلا نادرًا ملحقًا بالعدم. فلا تدافع بين كلامي الشَّيْخَيْن والفرق
بين الوَجْهَيْن ظَاهر ؛ إذ في الثاني الداعي إلَى حذف الْمَفْعُول هُوَ غلبة حذفه مع ذكر الداعي وفي
الأول ملاحظة كون الحذف للعلم به ولا يلاحظ في كل منهما ما يلاحظ في الآخر ؛ إذ النُّكْتَة
مبنية عَلَى الإرادة ولقوة الأول قدمه، وفي الثاني شمة من المصادرة تدفع بالعناية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
للصحة حتى يطلب إثباته فإذن لا يؤتى بأمثال تلك الشروط إلا لإلزام الخصم مثل:(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي
رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ).
قوله: فحذف الْمَفْعُول للعلم به. أي حذف مَفْعُول لم يستجيبوا المعدى إليه بلا واسطة
وهو دعاءك لكونه معلومًا بدلالة الحال، أو معلومًا بدلالة المقال ؛ إذ لا [تتعلق] الاستجابة بلا
واسطة إلا بالدعاء .
قوله: فإذا عُدي إليه. أي إذا عُدي إلَى الداعي [بواسطة] ، أو بلا واسطة حذف الدعاء غالبًا فيقال: