فهرس الكتاب

الصفحة 4773 من 10841

قوله: (بفائتين العذاب) من الفوت بالفاء والمثناة من فوق من قولهم فاته الأمر إذا

ذهب عنه جعله من أعجزه الشيء إذا فاته فائتين العذاب وهو لاحق بكم لا محالة .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا

الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (54)

قوله: (بالشرك أو التعدي عَلَى الغير) لو لم يتعرض له لكان أولى فإن مثل هذا

الوعيد يليق بالْمُشْركينَ كما مَرَّ في سورة آل عمران. وقال في سورة الزمر في مثل هذه الآية.

وفيه إفناط كلي .

قوله: (من خزائنها) سواء كانت عَلَى وجه الْأَرْض أو في جوفها والْإضَافَة لأدنى

ملابسة (وأموالها لجعلته فدية لها من العذاب) .

قوله: (من قولهم افتداه بمعنى فداه) يعني إن افتدى هنا متعد كفدى أي إعطاء الفداء

وهو ما يتخلص به فمَفْعُوله مَحْذُوف أي افتدت نفسها بما في الْأَرْض وخلصت نفسها

بإعطاء خزائن الْأَرْض وأموالها فأنى لها ذلك(لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوه من

فظاعة الأمر).

قوله: (فلم يقدروا أن ينطقوا) نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بإسرار الندامة أسرار ما دل عليه

من البكاء وبث الشكوى والجزع وتغيير الحال لكن أوقع الإسرار عَلَى الندامة نفسها مُبَالَغَة

كقوله: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) فلا إشكال بأن الندامة من الأمور القلبية فما معنى

إسرارها وله توجيه آخر أشار إليه بقوله(وقيل أَسَرُّوا النَّدامَةَ أخلصوها لأن إخفاءها

إخلاصها، أو لأنه يقال سر الشيء لخالصته من حيث إنها تخفى ويضن بها)أي بلغوها في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بالشرك أو التعدي إلَى الغير الظاهر إما ظالم لنفسه وهو الْمُرَاد بقوله بالشرك أو ظالم

لغيره فهو الْمُرَاد بقوله أو التعدي إلَى الغير فاستوفى محتملين معنى الظلم في ظلمت .

قوله: عَلَى الشرك أو الحكومة نشر عَلَى ترتيب اللف في (ظلمت) فإن الظلم فيه كما فسر

محتمل لمعنيين .

قوله: (شفاء لما في الصدور) من الشكوك وسوء الاعتقاد إشَارَة إلَى أن

الشك وسوء الاعتقاد في الأرواح بمنزلة المرض في الأبدان فكما يزال مرض الأبدان بالأدوية

المزيلة له بالخاصية المودعة فيها يزال مرض الأرواح باسْتعْمَال الْحكْمَة النظرية وبأعمال الرؤية

والنظر بإقامة البراهين والحجج المزيحة للشكوك وسوء العقائد فكانت الْحكْمَة النظرية شفاء

الأرواح كما أن الأدوية شفاء الأجساد والْقُرْآن جامع لهاتين الحكمتين فهذه الآية ناطقة بوجودهما

فيه فإن لفظ موعظة إشَارَة إلَى الحكمة العملية، ولفظ شفاء إلَى الْحكْمَة النظرية. قوله فليعتنوا تقدير

فليعتنوا ينافي قوله متعلقة بفعل يفسره (فبذلك فليفرحوا) وأن قوله هذا يقتضي أن

يكون الْفعْل المقدر فليفرحوا أو ما هُوَ بمعناه؛ لأن المفسر لا بد أن يكون من جنس المفسر وبمعناه

فمعنى الاعتناء غير معنى الفرح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت