فهرس الكتاب

الصفحة 9288 من 10841

قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(اللَّه نزل أحسن الْحَديث) الآية) بيان صحة

إطلاق الْحَديث عَلَى الْقُرْآن.

قوله: (وآياته دلائله المتلوة) أي والْمُرَاد بآياته حِينَئِذٍ دلائله المتلوة التي أقامها

في الْقُرْآن عَلَى حقية شرائعه فهو من عطف الخاص عَلَى العام لنكتة وهي التنبيه عَلَى

فضلها، فقول المحشي فيتغاير المتعاطفان بالذات حَيْثُ لم يرد بها النظم ضعيف؛ لأن

قول المص المتلوة شاهد عَلَى كون الْمُرَاد النظم فيندفع قوله أَيْضًا في الهامش وفيه

جمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز فإن تلك الدلائل محدث عنها والْقُرْآن حديث عَلَى

الحقيقية فتأمل.

قوله: (أو الْقُرْآن، والعطف لتغاير الوصفين) وقد عرفت أن تغاير الوصف ينزل منزلة

تغاير الذات فالْقُرْآن من حيث إنه حديث يغايره من حيث إنه آية دالة فهما متحدان بالذات

متغايران بالوصف.

قوله: (وقرأ الحجازيان وحفص وأبو عمرو وروح يُؤْمِنُونَ بالياء ليوافق ما قبله) وهو

يُؤْمنُونَ ويوقنون ويَعْقلُونَ وهذا بحسب الظَّاهر علة لقراءتهم وفي الْحَقيقَة علة لقراءة النَّبيّ

عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(7)

قوله: (كذاب) ويدخل فيه دخولًا أوليًّا من كذب بأن الْقُرْآن سحر أو شعر وهذا

معنى أفاك.

قوله: (كثير الآثام) لكون الأثيم من صيغ المُبَالَغَة، والْمُرَاد الكافر كما مرَّ. والْجُمْلَة

تذييلية ولذا وصف بقوله: (يسمع آيات اللَّه) فإنه صفة أخرى لـ أفاك اخْتيرَ

الْجُمْلَة في هذه الصّفَة لتجدد سمعه وإصراره عَلَى الكفر، وأما كونه كثير الآثام فدائم مستمر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

في تفسير بعده بعد الْقُرْآن يعني أن الْقُرْآن من بين الكتب آية مبصرة ومعجزة

باهرة فحين لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده يُؤْمنُونَ ويعضد هذا التأويل عطف وآياته عَلَى الله أي بعد

كتاب الله وآياته الباهرة وبراهينه الساطعة وكذا الترتيب بالفاء في فبأي عَلَى ما قبله. قال الطيبي:

رحمه اللَّه، فعلى هذا الْمُنَاسب في الوجه الأول وهو أن يراد بقوله (بعد الله) بعد آيات الله أن يكون

المشار إليه بقوله تلك الآيات المتقدمة، وفي الوجه الثاني الآية الثالثة عَلَى نحو هذا أخوك وهذا

أجمع لأنه ضم الدلائل المنصوبة من الآفاقية والأنفسية مع النصوص القاهرة ويحصل منه الترقي

من الأدنى إلَى الأعلى في البيان والكَشَّاف.

قوله: أو الْقُرْآن، والعطف لتغاير الوصفين. يعني عَلَى تقدير أن يكون معنى (بعد الله) بعد

حديث الله يكون الْمَعْطُوف بحسب الذات عين الْمَعْطُوف عليه لأن الْمُرَاد بحديث الله هُوَ

الْقُرْآن أَيْضًا فوجب أن يرجع معنى العطف إلَى التغاير في الوصف فإن كون الْقُرْآن حديثًا يغاير

كونه آيات ودلائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت