قوله: (تباعًا كخدم في جمع خادم أو ذوي تبع بمعنى أتباع على الإِضمار أو التَّجَوُّز)
تباعًا بتشديد الباء جمع تابع وتبعًا أَيْضًا جمع تابع لكنَّه نادر، ولذا جوز كونه مصدرًا
بتقدير مضاف أي ذوي تبع وهو الْمُرَاد بقوله عَلَى الإضمار. قوله أو التَّجَوُّز أي في
الإسناد للمُبَالَغَة كرجل عدل ولشدة تبعيتهم كأنهم عين التبعية أو التَّجَوُّز في الظَّرْف أي
المصدر بمعنى اسم الْفَاعل أي تابعين والأول أبلغ وهذا إخبار للتمهيد لقوله (فهل أنتم)
وإلا فلا فَائدَة في إخباره ولا لازمه .
قوله: (فهل أنتم مغنون) أبلغ من أفأنتم مغنون، ومن فهل أنتم تغنون، ومن فهل تغنون
مثل قَوْلُه تَعَالَى: (فهل أنتم شاكرون) وما ذكر هناك معتبر هنا أَيْضًاْ .
قوله: (بالدفع أو الحمل) بالدفع هذا أقرب معنى وأبعد مبنى والثاني عكسه .
قوله: (ونصيبًا مَفْعُول لما دل عليه مغنون) وهو الدفع أو الحمل كما أشار إليه أولًا.
والْمَعْنَى تدفعون أو تحملون عنا نصيبًا أي بعضًا منه ؛ إذ النصيب بمعنى الحصة .
قوله: (أوله بالتَّضْمين) أي أو مَفْعُول له بالتَّضْمين أي فهل أنتم مغنون دافعين أو
حاملين عنا نصيبًا وهذا الاحتمال هو الذي اكتقى به في سورة إبْرَاهيم .
قوله: (أو مصدر كـ شيئاً في قوله:(لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)
[فيكون] من صلة لـ مُغْنُونَ) أو مصدر أي مَفْعُول مطلق لأن شَيْئًا عبارة عن
الإغناء هنا فلا حاجة إلَى أن يقال أي قائم مقام المصدر لتأويله به. قوله كـ شيئاً في قوله
تَعَالَى الخ. فإن شَيْئًا فيه متعين لكونه مصدرًا لقوله (لن تغني) لأنه لا يتعدى إلَى مَفْعُول به
وقدم نصيبًا هنا وأخر من شيء من عذاب الله في سورة إبْرَاهيم لنكتة يعرفها من له سليقة.
قوله: فيكون من في قوله (من النَّار) صلة لـ مغنون أي متعلق به لأنه يتعدى بـ من، وأما عَلَى
الأول هُوَ ظرف مُسْتَقرّ بيان لـ نصيب .
قوله تَعَالَى: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ(48)
قوله: (قال الَّذينَ) جملة مُسْتَأْنَفَة ولذا اخْتيرَ الفصل وصيغة المضي لتحقق وقوعه
وصيغة الْمُضَارِع فيما مَرَّ في بابها فلا يرام لها نكتة. نعم في سورة إبْرَاهيم وقع لفظة الْمَاضي
أي فقال الضعفاء للنكتة الْمَذْكُورة، والْمُرَاد بالَّذينَ استكبروا الرؤساء الَّذينَ استتبعوهم .
قوله: (نحن وأنتم فكيف نغني عنكم ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا) نحن وأنتم تفسير
[لـ إِنَّا كُلٌّ] وإشَارَة إلَى التَغْليب وهذا اعتذار منهم بأنه لا قدرة لنا عَلَى الإغناء واستدلوا عليه بأنه لو
قدرنا لأغنينا عن أنفسنا. والظَّاهر من هذا الْجَوَاب أن مراد الضعفاء اسْتفْهَام حَقيقَة لكن
المستضعفين تيقنوا أن لا قدرة لهم فالْمُرَاد به المعاتبة كما أومئ إليه في سورة إبراهيم. فالْجَوَاب
بهذا الطريق لكونه في صورة الاستفهام، وأما الْجَوَاب في سورة إبْرَاهيم فصالح لأن يكون جوابا
عن المعاتبة، كَمَا صَرَّحَ به المص هناك، والظَّاهر أن هذا التخاصم متعدد، وعن هذا كان ما وقع هنا
مغايرًا لما وقع هناك وكلاهما مغايران ظاهرًا لما نقل في سورة سبأ .