فهرس الكتاب

الصفحة 5100 من 10841

الاسْتعَارَة وأن غيره لا يقدر عَلَى نصرهم إشَارَة إلَى أن المنفي عنهم النصرة فيما سبق لكن

الْمُرَاد نفي القدرة عَلَى النصرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ

ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (114)

قوله: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ) خص الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بالأمر بالصلاة لأنه إمام أمته

والتعميم لما سبق؛ إذ الأصل يقتضي ذلك وخص الصلاة بالأمر بعد الأمر بالاستقامة لأنها أم

العبادات وجامعة لجميع المبرات فللتنبيه عَلَى إنافتها خصت بالذكر من بين الطاعات ولا

يبعد أن يقال: إن الأمر لمن يصلح للخطاب فيعم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وسائر أولي الألباب.

قوله: (غدوة وعشية) حمل النهار من طلوع الفجر الصادق إلَى الغروب وهو نهار

شرعي أولى من حمله عَلَى النهار في العرف وهو من طلوع الشمس إلَى غروبها.

قوله: (وانتصابها عَلَى الظَّرْف لأنه مضاف إليه) لأنه جزء الظَّرْف لكونه مضافًا إليه؛ إذ

الظَّرْف عام في نفسه فيعين بالْإضَافَة ظرفًا كان أو غيره قريبة من النهار القرب مُسْتَفَاد من

اللفظ، وأما كونه من النهار فبقرينة ذكره جنب النهار فصلة زلفا ليس من الليل؛ إذ لا وجه له

بل حذفت صلته لما ذكرنا، وأما من الْمَذْكُور فللتبعيض فلا جرم أنه يقتضي أمرًا مَوْصُوفًا

بالقرب من النهار وبعضًا من الليل وهو الساعات كما ذكرها فإنه تعليل لوجه الدلالة

على الضرب.

قوله: (وساعات منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا قربه) من أزلفه أي مأخوذ منه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأنه مضاف إليه. أي إلَى الظَّرْف وحكم الْمُضَاف إلَى الظَّرْف في حكم الظَّرْف فالمعنى

أقم الصلاة في طرفي النهار. وفي الكَشَّاف في قوله عز وجل (إنَّ الْحَسَنَات يُذْهبْنَ السَّيّئَات)

وجهان. أحدهما: أن يراد تكفير الصغائر بالطاعات وفي الْحَديث"إن الصلاة إلَى"

الصلاة كفارة ما بَيْنَهُمَا ما اجتنبت الكبائر"والثاني (إنَّ الْحَسَنَات يُذْهبْنَ السَّيّئَات) ."

بأن يكن لطفًا في تركها كقوله: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) . وقيل

نزلت في أبي اليسر عمرو بن عزية الأنصاري كان يبيع التمر فأتته امرأة فأعجبته فقال لها إن في

البيت أجود من هذا التمر فذهب بها إلَى بيته فضمها وقبلها فقالت له: اتق الله فتركها وندم فأتى

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما فعل فقال: انتظر أمر ربي فلما صلى صلاة العصر نزلت فقال: نعم اذهب

فإنها كفارة لما عملت. وروي أنه أتى أبا بكر رضي الله عنه فأخبره فَقَالَ: [اسْتُرْ] عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ إلَى

الله فأتى عمر فقال له مثل ذلك، ثم أتى إلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت فقال عمر هذا له خاصة أم للناس

عامة؟ فقال"بل للناس عامة". وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:"توضأ وضوءًا حسنًا وصل ركعتين"

إنَّ الْحَسَنَات يُذْهبْنَ السَّيّئَات"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت