يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو عن أزواجكم) هذا من مقتضيات
المقام أي بالعفو عن غيركم خصوصًا عن أزواجكم ففَائدَة الخبر عَلَى هذا الاحتمال ترغيب
المخلوقين إلَى العفو، وأما في الاحتمال الأول الأمر بالحذر عن أخذه كما أشار إليه بقوله
فاحذروه الخ.
قوله: (أو أنه تَعَالَى وتكبر أن يظلم أحدا أو ينقص حمْه) أي تنزه وتقدس أن يظلم أي
أن يعامل معاملة الظلم هذا إشَارَة إلَى أن متعلق عليًا كَبيرًا مَحْذُوف. قوله أو ينقص حقه
ذكره مع أنه داخل في الظلم للتصريح بأن نهيه تَعَالَى إياكم ليس فيه نقص شيء من حقكم
عليهن كما أنه ليس بظلم عليكم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها إِنْ
يُرِيدا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)
قوله: (وإن خفتم) كلمة إن بالنظر إلَى ما في نفس الأمر لا بالنسبة
إليه تَعَالَى وهو ظَاهر وبهذا يؤول مثل هذا إن لم ينقل من غيره تَعَالَى.
قوله: (خلافًا بَيْنَهُمَا) أشار به إلَى أن الشقاق المخالفة سميت بها لأن كلًا منهما
يكون في جانب غير شق الآخر فهذا لازم معنى المخالفة مَجَازًا وجوز أن يكون من شق
العصا بمعنى العداوة فيكون حَقيقَة لكنه غير مُتَعَارَف .
قوله: (أضمرهما وإن لم يجر ذكرهما مجرى ما يدل عليهما) دلالة لفظية عَقْليَّة وهو
قَوْلُه تَعَالَى: (واللاتي تخافون نشوزهن) والنشوز مخالفة الزوجة للزوج
فهما كانا مفهومين منه فيكون مرجع الضَّمير مما ذكر حكمًا. والْمَعْنَى وإن علمتم المخالفة
بَيْنَهُمَا المؤدية إلَى ترك حدود الله تَعَالَى والخوف هنا بمعنى العلم وفي تخافون بمعنى الظن
إذ في الابتداء يظهر أمارات النشوز فيفيد الظن وبعدما فعل الأمور الثلاثة مرتبة من الوعظ
والهجر والضرب لما أصرت عَلَى النشوز فيعلم نشوزها ومخالفة الزوج فـ [حِينَئِذٍ] البعث الْمَذْكُور
لا لإزالة الشقاق المعلوم الثابت في الحال فإنه محال بل لإزالة دوام الشقاق في المستقبل
فلا يرد إشكال الزجاج فمبدأ الشقاق نشوز المرأة وهذا بناء عَلَى الأغلب الأكثر وإلا فقد
يكون مبدؤه من طرف الزوج وقد يكون نشوز المرأة فقط بدون مخالفة الرجل بالصبر عَلَى
عصيانها فـ [حِينَئِذٍ] البعث من أهل الزوجة وقس عليه احتمالات أخّر فتدبر .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
فينتصف منكم لهن وينتقم وفي الوجه الثاني النصيحة بأن الله تَعَالَى مع علو شأنه وكبريائه لا يؤاخذ
العاصي إذا تاب وأنتم أولى بذلك والوجه الثالث ناظر إلَى الحكم السابق معناه أن الله تَعَالَى كبير
متعالٍ عن أن يظلم أحدًا في وضع الشرائع والأحكام فلا يظلم بشرعه الهجران والضرب في تأديب
الناشزات ولا يظلم القانتات بنقص أجورهن عَلَى إطاعة الأزواج. قوله لجري ما يدل عليهما وهو
ذكر الرجال والنساء .