هنا مع أن الْمَذْكُور الابن ؛ إذ الْمُنَاسب للتشبيه التعميم والمناسب للزينة البنون قدم هذا
الاحتمال لكمال مناسبته لما قبله من بيان زوال الدُّنْيَا ومتاعها ولكونه مؤيدًا بقَوْلُه تَعَالَى
(وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى) .
قوله: (أو أحياء كخلقتكم الأولى) أَشَارَ إلَى أن (ما) مصدرية ومضمون الْجُمْلَة صفة
لمَوْصُوف مقدر مثل الاحتمال الأول، وقد جوز أن يكون حالًا من ضمير جئتمونا وكلام
المص هنا ظَاهر في الأول .
قوله: (لقوله:(بل زعمتم) ظاهره أن الوجه الثاني مختاره والتأخير
لذكره عقبه ما يؤيده لكن الأول مرجح بوَجْهَيْن كما عرفته وارتباط بل زعمتم به يظهر من
قوله: وبل للخروج الخ.
قوله: (وقتًا لإنجاز الوعد بالبعث والنشور) وقتًا أي موعدًا اسم زمان مَفْعُول ثانٍ لـ نجعل .
قوله: (وأن الْأَنْبيَاء عليهم السلام كذبوكم به) عطف عَلَى الإنجاز تقدير الْمُضَاف للقرينة
الواضحة أي وقتًا لإبطال قولكم إن الْأَنْبيَاء قد كذبوكم من الثلاثي به أي بإخبار البعث .
قوله: (وبل للخروج من قصة إلَى أخرى) أي لفظة بل للخروج الخ. أي للانتقال من
قصة إلَى أخرى بدون إبطال الأولى فهي للترقي لا للإبطال والقصة الأولى جملة
وحشرناهم إلَى هنا لأن القصة عبارة عن جعل متعددة. وقيل القصة الأولى جملة(لقد
جئتمونا)هذا جيد إن جوز كون القصة جملة واحدة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا
الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)
قوله: (صحائف الْأَعْمَال) أي الْكتَاب الصحائف وأفرد الْكتَاب لأن اللام للاسْتغْرَاق
وهو أشمل من اسْتغْرَاق الجمع .
قوله: (في الأيمان) جمع يمين أي اليد اليمنى .
قوله: (والشمائل) جمع شمال، والْمُرَاد بالوضع الإعطاء .
قوله: (أو في الميزان) وهذا هُوَ الظَّاهر من الوضع لكن قدم الأول لكمال اتصاله
بقوله (فترى المجرمين) الآية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لقوله بل زعمتم الخ. علل جعل معنى (كما خلقناكم أول مرة) عَلَى
معنى أحياء بقوله: (بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا) لدلالته عَلَى وقوع البعث
وهو الإحياء الثاني .
قوله: وأن الْأَنْبيَاء كذبوكم به. عطف عَلَى إنجاز أي وقتًا لإنجاز الوعد بالبعث وتَكْذيب
الْأَنْبيَاء إياكم به أي بزعمكم هذا.