فهرس الكتاب

الصفحة 10192 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَنَرَاهُ قَرِيبًا(7)

قوله: (منه أو من الوقوع) منه أي من الإمكان أو من الوقوع. فالأول عَلَى أن السؤال

عن الإمكان عَلَى وجه الاسْتهْزَاء، والثاني عَلَى أن يكون السؤال عن العذاب بمن يقع، وهذا

ليس بمناسب لأنه يشعر أنهم يعترفون إمكانه، ولذا لم يقل بعيدًا من الوقوع لإشعاره الإمكان

عندهم فمراده أن الْمَعْنَى ونحن نراه قريبًا من الوقوع فضلًا عن الإمكان، لكن غير الأسلوب

فقال أولًا من الإمكان وثانيًا أو من الوقوع ليوافق ما قبله أولًا ثم ذكر ما هو الْمُرَاد ثانيًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ(8)

قوله: (ظرف لـ قَرِيبًا أي يمكن يَوْمَ تَكُونُ أو لمضمر دل عليه واقِعٍ) أي يمكن

الخ. أشار بذلك إلَى أن قريبًا بمعنى الإمكان لأنه لازم له. والْمَعْنَى يمكن إمكانًا مجامعًا

للوقوع، والتعبير بالإمكان للرد عليهم فلا إشكال بأن الإمكان ثابت في كل حين؛ إذ الثابت

في كل زمن الإمكان الذاتي والإمكان الثابت في ذلك اليوم هُوَ الإمكان المجامع للفعل

ويدل عَلَى ما ذكرناه قوله أو لمضمر دل عليه واقع فإن العامل يقع ولم يجعل ظرفًا لواقع

لأن إنَّ في إنهم الخ. مانع عنه.

قوله:(أو بدل من فِي يَوْمٍ إن علق به والمهل المذاب في «مهل» كالفلزات أو دردي

الزيت)إن علق به أي بالواقع وإن تعلق بـ يعرج فلا يصح البدلية، وإنما جعله بدلًا من

مجموع الجار والمجرور ليصح نصب البدل لأن مجموع الجار والمجرور منصوب عَلَى

الظرفية، وهنا أَيْضًا نصب عَلَى الظرفية بتقدير في ففي الْحَقيقَة بدل مجموع الجار والمجرور

من مجموعهما فلا يرد إشكال أبي حبين بأن مراعاة المحل إذا كان الجار زائدًا أو شبيهًا

بالزائد كـ رُبَّ؛ إذ البدل ليس من محل المجرور بل من المجموع، والفرق بَيْنَهُمَا واضح.

وبعضهم أجاب بأن هذا الاشتراط غير صحيح عندهم وقد مَرَّ في قراءة (وأرجلكم)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو من الوقوع. عطف عَلَى من الإمكان لا عَلَى الضَّمير في منه، فعلى هذا يكون الضَّمير

في منه راجعًا إلَى الوقوع بخلافه في الوجه الأول فإنه يعود إلَى الإمكان أو لمضمر دل عليه واقع.

أي يقع يوم يكون، ويجوز أن يدل عليه قَرِيبًا كما دل عَلَى يمكن؛ لأن الْمُرَاد به قريب الإمكان أو

قريب الوقوع.

قوله: أو بدل من يوم إن علق به. وإنما قيد احتمال البدلية منه بتعلقه بواقع؛ لأنه [إذا] تعلق

بـ تعرج لا يصح الْمَعْنَى؛ إذ يكون التقدير حِينَئِذٍ تعرج الْمَلَائكَة والروح إليه(يوم تكون السماء

كالمهل)وعدم صحة الْمَعْنَى عَلَى هذا لأن ذلك مبني عَلَى التمثيل والتخييل في

الوجه الأول، وعلى الفرض والتقدير في الوجه الثاني ولا يجوز إبدال المحقق من المخيل أو

المفروض؛ لأنه ليس هُوَ هو. نعم يصح أن يكون بدلًا منه إذا تعلق بـ تعرج أَيْضًا إذا أريد من اليوم

المبدل منه يوم القيامة عَلَى ما قيل، وكذا يجوز أن يكون بدلًا منه إذا تعلق بـ سالَ الذي هُوَ الأجوف

بمعنى وقع سيلان العذاب يوم تكون السماء كالمهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت