فهرس الكتاب

الصفحة 7866 من 10841

الدعاء لكمال حيرتهم وفرط دهشتهم مع قنوطهم مثل قول أهل جهنم (ربنا أخرجنا)

مع علمهم بخلودهم واستحالة خروجهم وكذا حالهم في الدُّنْيَا، ولو كان الْمُرَاد

بالنَّاس هنا فريق آخر لم يتوهم المنافاة لقوله: (دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ) أصلًا.

قوله: (فاجاءوا القنوط من رحمته وقرأ أبو عمرو الكسائي بكسر النون) أي إذا

للمفاجأة نائب مناب الفاء في الْجَزَاء والمفهوم أن الموحدين إذا أصابهم سيئة صبروا

وتوقعوا الأجر العظيم في مقام كريم كما شكروا حين مسهم النعيم.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(37)

قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا) أي ألم يتفكروا بالفكر الثاقب ولم يشاهدوا أي لم يتفكروا ولم

يشاهدوا حق المشاهدة لكون أبصارهم مؤوفة لا يتجلى لها ما هُوَ جلي فضلا عن خفي.

قوله: (فما لهم لم يشكروا) إنكار شيء يكون سببًا لعدم شكرهم في إذاقة الرحمة

وعدم صبرهم وقنوطهم حين أصابهم المصيبة فعلم بهذا ارتباطه بما قبله.

قوله: (ولم يجتنبوا) أي عن المعاصي التي عوقب من أجلها.

قوله: (في السراء) ناظر إلَى قَوْله لم يشكروا.

قوله: (والضراء) ناظر إلَى قَوْله ولم يجتنبوا لف ونشر مرتب.

قوله: (كالْمُؤْمنينَ) كما أوضحناه آنفا ويقدر لشخص آخر أو لمَنْ يَشَاءُ كأنه قيل

ويقدر له وقد مَرَّ تفصيله في أواخر سورة العنكبوت وحاصل الآية الكريمة إنكار فرحهم

وبطرهم وقنوطهم في حالتي الرحمة والشدة .

قوله: (إِنَّ فِي ذلِكَ [لَآياتٍ] ) فيستدلون بها على كمال القدرة والْحكْمَة)

إن في ذلك أي في جميع ذلك من البسط والقبض والرحمة والشدة لآيات لدلائل عَلَى

كمال القدرة والْحكْمَة لقوم يُؤْمنُونَ فإنهم المنتفعون.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ

وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38)

قوله: (كصلة الرحم) بأي وجه يمكنه من الإحسان والزيارة في بعض الأحيان.

قوله: (واحتج به الْحَنَفيَّة عَلَى وجوب النفقة للمحارم وهو غير مشعر به) للمحارم أي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: واحتج به الجنفية عَلَى وجوب النفقة للمحارم وهو غير مشعر به. قال الشَّافعي عطف

المسكين وابن السبيل عَلَى ذي القربى أمارة لاشتراكهما في وجوب الزكاة دون النفقة لأن حكم

الْمَعْطُوفين في النفقة خارج بالاتفاق لأن من استحق الزكاة سقطت نفقته. يعني عطف المسكين وابن

السبيل عَلَى ذي القربى أخرج الحق في قَوْله تَعَالَى: (حقه) من أن يحمل عَلَى

النفقة ؛ إذ لو كان الْمُرَاد به النفقة لأوجب العطف نفقة غير ذوي القربى من المساكين وأبناء السبيل

إذ العطف لتنمربك في الحكم وليس الحكم كَذَلكَ إن لا يجب نفقة الأجانب المحتاجين عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت