شيء ممكن وكل شيء ممكن مقدور الله تَعَالَى فإحياء الموتى مقدور الله تَعَالَى. أما الكبرى
فظاهرة، وأما الصغرى فلأن مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة فإن تعاقب الافتراق والاجتماع
والحياة والموت عليها يدل عَلَى أنها قابلة لها بذاتها وما بالذات يأبى أن يزول ويتغير مع
أنه تَعَالَى عالم بها وبمواقعها والقدرة عَلَى جمع الأجزاء المتفرقة في البر والبحر والجبال
والسهل، وإنما قال كالبرهان لأن تمام البرهان مع الصغرى ولا ذكر لها هنا والكبرى مشار
إليها بقوله: (إنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) .
قوله: (كأنه صَدَّرَ السورة بتحقيق المبدأ أراد ختمها بإثبات المعاد) الأولى إسقاط
كأنه قوله أراد ختمها الأولى ختمها وإن كان إرادة الله مقارنة للفعل عندنا، والْمُرَاد بالصدر
والختم إضافي أو عرفي لا حقيقي.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا
الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34)
قوله: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ. الخ) معنى عرض الْكُفَّار عَلَى النَّار قد تقدم تفصيله قريبًا في هذه
السورة وحاصل الْمَعْنَى ويوم يعذب الْكُفَّار بها من قولهم عرض الأسارى عَلَى السيف أي
قتلوا به وبعضهم حمله عَلَى القلب مثل عرضت الناقة عَلَى الحوض.
قوله: (منصوب بقول مضمر مقوله أليس هذا بالحق والإشَارَة إلَى العذاب) أي يقال
لهم يوم يعرض الخ. فالقائل ملائكة العذاب أو الله تَعَالَى ويلائمه قولهم (قَالُوا بلى وربنا)
صيغة الْمَاضي لتحقق وقوعه وكذا قال: (فذوقوا العذاب) .
قوله: (بكفركم في الدُّنْيَا) أي كلمة الباء سببية أو بدلية و (ما) مصدرية لكن الأولى
بكونكم كافرين؛ إذ مدخول بناء المصدرية كنتم.
قوله: (ومعنى الأمر هُوَ الإهانة بهم والتوبيخ لهم) ومعنى الأمر ليس عَلَى حقيقته بل
على الإهانة مَجَازًا وكونه أمرًا تكوينيًا بعيد.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا
يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)
قوله: (فَاصْبِرْ) الفاء جواب شرط مَحْذُوف أي إذا كان الأمر كما ذكر من تعذيب
الْكُفَّار جسمانيًا وروحانيًا قدم عَلَى الصبر صبرًا كصبر أولي العزم من الرسل فإنك من
جملتهم وأشرفهم.
قوله: (أولو الثبات والجد منهم فإنك من جملتهم) فإنهم صبروا عَلَى ما يصيبهم من
الكفرة من الأذى وأنواع الابتلاء فاصبر عَلَى أذاهم إلَى وقت نصرتنا إياك وتدميرهم. والعزم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: منصوب بقول مضمر. أي يقال لهم يوم عرضهم عَلَى النَّار أليس هذا بالحق.