فهرس الكتاب

الصفحة 7280 من 10841

القيام للروي وهو جمع قائم أو مصدر) لأن الْعبَادَة بالليل الخ. ويدخل فيها الصلاة دخولًا

أوليًا، ولذا لم يقل لأن الصلاة فيها الخ. ويحتمل أن يكون إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالصلاة مطلق

العبادات البدنية. أحمز بالحاء المهملة والزاي الْمُعْجَمَة بمعنى [أشق] لكون الليل زمان النوم

والراحة فمن عبد في الليل عبد في النهار أيضًا بطَريق الأولوية يدل عليه النص الكريم

بدلالة النص، وتأخير القيام مع أنه مقدم للروي أي لرعاية الفاصلة أو لشرافة السجدة. قال

عَلَيْهِ السَّلَامُ"أقرب ما يكون العبد إلَى ربه إذا سجد"أو رغمًا للمستكبرين لأبائهم عنه. ولعل

التَّعْبير بالبيتوتة إشَارَة إلَى أنهم يعبدون في أكثر الليل كقَوْله تَعَالَى:( [كَانُوا] قَلِيلًا مِنَ

اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) وذكر الرب هنا أوقع واللام لإفادة الْإخْلَاص وفي ذكر

القيام والسجود تقوية الْمَجَاز مع أنه يكفي فيه أحدهما كما في بعض المواضع.

قوله: (أجري مجراه) أي مجرى الجمع لأنه يشمل القليل والكثير وسجدًا يرجح

الجمعية ولذا قدمه ولعله اكتفى به.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا(65)

قوله: (والَّذينَ يقولون) الآية. مدح لهم بأنهم مع كونهم قائمين في

أكثر الليالي يتضرعون إلَى ربهم ويستعيذون من عذاب جهنم كما سيجيء.

قوله: (لازمًا ومنه الغريم لملازمته) لازمًا غير مفارق بعد الإصابة سواء كان عَلَى

التأييد أو لا؟ لأن اللزوم لا يستلزم التأييد. قوله ومنه الغريم الخ. إشَارَة إليه وهذا استعاذة من

سوء الحال المؤدي إلَى العذاب وشدة السؤال.

قوله:(وهو إيذان بأنهم مع حسن مخالطتهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق

وجلون من العذاب مبتهلون إلى الله تعالى في صرفه عنهم لعدم اعتدادهم بأعمالهم وعدم

وثوقهم على استمرار أحوالهم)بأنهم أي عباد الرحمن مع حسن مخالطتهم. وقع في بعض

النسخ مخالقتهم بالقاف مفاعلة من الخلق وصيغة المفاعلة ليست للمغالبة بل للمُبَالَغَة كقوله

"وخالق النَّاس بخلق حسن"، وأما نسخة مخالفتهم بالفاء فتعريف من النَّاسخ، وهذا مفاد قوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *هـ

هلاكًا وخسرانًا ملحًا لازمًا، ومنه الغريم لإلحاحه ولزامه. وقال الرَّاغب: الغرم ما ينوب الْإنْسَان من

شدة ومصيبة، وقال ابن الإعرابي الغرام الشر الدائم والعذاب.

قوله: مبتهلون إلَى الله في صرفه عنهم. أي متضرعون إليه في صرف العذاب عن أنفسهم

لعدم اعتدادهم بأعمالهم. أي لا يعتمدون عَلَى أعمالهم ولا يعدونها شيئاً ولا يثقون عَلَى اسْتمْرَار

حالهم عَلَى الإيمان والعمل الصالح لما علموا أن العبرة إلَى الخواتيم فيبتهلون إلَى الله في دفع

العذاب عنهم كأنهم لم يعملوا عملًا صالحًا كقوله: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ [مَا آتَوْا] وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)

أي هم مع اجتهادهم خائفون متضرعون إلَى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت