قوله: (لم ينتصب قَلِيلًا [بـ تَذَكَّرُونَ] ) لأنه في تأويل المصدر ومعمول المصدر لا يتقدم
عليه. قوله لم ينتصب قليلًا [لأن] معمول المصدر لا يتقدم عليه فيكون ما تذكرون مبتدأ
مؤخرًا، وزمانًا قليلًا خبره. أي تذكركم حاصل في زمن قليل(وقرأ حمزة والكسائي وحفص
عن عاصم تَذَكَّرُونَ بحذف التاء، وابن عامر «يتذكرون» ).
قوله: (عَلَى أن الخطاب) أي الْكَلَام لا الخطاب المقابل للمتكلم والغيبة .
قوله: (بعد) مبني عَلَى الضم أي في جميع ما تقدم قبله (مع النبي - صلى الله عليه وسلم) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ(4)
قوله: (وكثيراممن أي أن كم هنا خبرية .
قوله: (من القرى) أي من قرية مميزها، وإنما ميز بالجمع ميلًا إلَى الْمَعْنَى ؛ إذ العدد
الكثير فيه ما ينبئ عن كثرته .
قوله: (أردنا إهلاك أهلها) فذكر المسبب وأريد السبب، وإنَّمَا أوله به لأن الإهلاك بعد
مجيئها فيكون الْمُرَاد إهلاكًا معنويًا فـ [حِينَئِذٍ] لا حاجة إلَى التأويل بالخذلان فيكون الإهلاك
مُسْتَعَارًا للخذلان .
قوله: (أو أهلكناها بالخذلان) ولم يلتفت إلَى ما قيل من أن الفاء تفسيرية نحو توضأ
فغسل وجهه. وقيل للترتيب الذكري. وقيل إنه من القلب. وقيل إنها بمعنى الواو لأن الكل
تكلف مستغنى عنه بما ذكر والإرادة يراد بها تعلقها التنجيزي، فمجيء البأس بعدها بعدية
ذاتية، وإن سلم كونهما معًا زمانًا أو تعلقها القديم لكن لا يلزم منه كون البأس عقيبها كما لا
يلزم من تعلقها قدم العالم لأن تعلقها بوجوده . فيما لا يزال لا بوجوده في الأزل كتعلق
القدرة بوجود المقدور فيما لا يزال مع أن هذ التعلق قديم عندنا وعند بعض الأشاعرة، فلا
وجه لإشكال البعض ولا حاجة إلَى جواب تمحلوه في دفعه؛ لأن ذلك ذهول عَمَّا ذكرناه مع
أنه مصرحٌ في كلام الثقات .
قوله: (فجاء أهلها) قدر الْمُضَاف؛ إذ الْمُرَاد إهلاك أهلها بالعذاب وإن صح إهلاك
القرية بالتخريب وشتان ما بين الإهلاكين (عذابنا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الْفعْل الظَّاهر تقديره تذكرون قَليلًا مَا تذكرون، وتذكرون مأول بمصدر مرفوع بأنه فاعل قليلًا أي
قليلًا تذكركم .
قوله: أردنا إهلاكها، وإنَّمَا فسره بإرادة الإهلاك ومدلول الكلمة نفس الإهلاك لأن الفاء
الموضوعة للتعقيب في (فَجَاءَهَا بَأْسُنَا) ينافي صرفه إلَى الْحَقيقَة لأن الإهلاك متأخّر عن مجيء البأس
في الخارج تأخّر المسبب عن السبب لكن إرادة الإهلاك متقدم عَلَى مجيء النَّاس فالتعقيب المُسْتَفَاد
من الفاء ناظر إلَى هذا الْمَعْنَى فهو كقَوْله تَعَالَى: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)
أي فاقصدوا التَّوْبَة والإنابة إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، عَلَى أن توبتهم قتل أنفسهم. وقوله عز وجل:
(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) أي إذا أردتم القيام إلَى الصلاة .