ويمكن أن يكون هذا مراد المص (لقَوْله تَعَالَى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
يُوحَى (4) . أي عَلَى أحد الاحتمالين وهو كون مرجع الضَّمير ما ينطق مع أنه
رجح هناك احتمال كونه الْقُرْآن .
قوله: (يضلونكم) إشَارَة إلَى وجه النهي، وأما من يهدونكم من الفريقين فاتباعهم اتباع
ما أنزل في الْحَقيقَة.
قوله: (من الجن والإنس) بيان للأولياء بعد التقيد بقوله يضلونكم .
قوله:(وقيل الضَّمير في مِنْ دُونِهِ لـ ما أُنْزِلَ أي: ولا تتبعوا من دون دين الله
أولياء)مرضه لاحتياجه إلَى تقدير مضاف وهو الدين كما أشار إليه بقوله: (دين أولياء)
وأما الدين في قوله: (من دون دين الله) فللإشَارَة إلَى الْمُرَاد بما أنزل فإنه يدل عَلَى الدين
فذكر الدال وأريد المدلول مَجَازًا .
قوله: (وقُرئَ ولا تبتغوا) من الابتغاء كقَوْله تَعَالَى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا) .
قوله: (أي تذكرًا قليلًا) أَشَارَ إلَى أن قليلًا نصب بما بعده عَلَى أنه نعت لمصدر
مَحْذُوف قدم عليه للاهتمام. وقيل للقصر .
قوله: (أو زمانًا قليلًا تذكرون) أي قليلًا منصوب بما بعده أَيْضًا عَلَى الظرفية
بتقدير زمانًا .
قوله: (حيث تركون دين الله وتتبعون غيره) فالخطاب [حِينَئِذٍ] للكفار مع أن اتبعوا خطاب
لكافة المكلفين فيكون تلوينًا للخطاب، ويجب أن يكون الْمُرَاد بالقلة العدم والأولى أن يعمم
ويقول (قَليلًا مَا تذكرون) حيث لا تتبعون حق الاتباع ولا تعملون بموجبه كما
هو حقه وحيث تتركون دين الله تَعَالَى فلا يكون تلوينًا للخطاب (وما مزيدة لتأكيد القلة) .
قوله: (وإن جعلت) لفظة ما (مصدرية) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لقوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) التعليل به بيان لاندراج السنة مع الْقُرْآن
في عموم ما أنزل إليكم فإن ما ينطق به النَّبيّ إذا كان وحيًا من الله تَعَالَى يكون لا محالة منزلًا ولأن
الموحى منزل .
قوله: وَقُرئَ ولا تبتغوا من الابتغاء كما في قَوْله تَعَالَى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا)
أي لا تطلبوا من دونه أولياء .
قوله: تذكرًا قليلًا أو زمانًا قليلًا. نصبه عَلَى الأول عَلَى أنه مَفْعُول مطلق من تذكرون عَلَى
التَّجَوُّز لأن قليلا ليس مصدرا بل هُوَ صفة مصدر حذف وأقيم هو مقامه وأعرب بإعرابه، وعلى
الثاني عَلَى الظرفية .
قوله: إن جعلت مصدرية لم ينتصب قليلًا [بـ تَذَكَّرُونَ] لأن معمول ما في حيز ما المصدرية لا
يتقدم عليها لصدارتها فـ [حِينَئِذٍ] يكون نصب قليلًا عَلَى أنه حال من فاعل فعل مَحْذُوف مقدر دل عليه